بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣
نعم على المعنى الثالث لا دلالة عليها و الأوّلان و إن كانا خلاف الظاهر لأن الظاهر من قوله فيه حلال و حرام أنه مشتمل على النوعين منقسمإليهما في الواقع لكن الثالث أيضا غير صحيح إذ لا شكّ أنّ قوله عليه السلام كلّ شيء فيه حلال و حرام عامّ شامل بعمومه الصريح لمثل اللحم في الأمثلة الأربعةو كذلك الاشتباه المفهوم من عبارة الحديث التزاما يشمل الاشتباه في جميع تلك الصور و المعنى الثالث يوجب تخصيص قوله عليه السلام بما علم فيهخصوص النّوع الحلال و خصوص الحرام و بما كان النوعيّة باعتبار غير الحليّة و الحرمة و تقييد الاشتباه بما يكون لأجل الاشتباه في الاندراج تحت النوع الذي عنوانه غير الحليّة و الحرمة مع العلم بخصوص الحلال و الحرام و لا باعث على ذلك التخصيصو التقييد الذي ليس في الحديث منه عين أو أثر و لو جاز ذلك لما تمّ العمل بعامّ و لا مطلق بل و كذلك الرابع و الخامس أيضا أي يوجب التخصيصفي العموم من دون قرينة و كون المورد خاصّا لا يوجب خصوص الحكم مع أنه لا مورد في الصحيحة الأولى و تبادر الشخص الموجود في الخارج منالعين ممنوع بل الظاهر من قوله بعينه أي بخصوصه مع أنه لا يضرّ لأن اللحم عين خارجيّ و تمام المطلوب يعني في شرب التتن الذي ليس من هذاالقبيل لعدم القول بالفصل و ما قيل إن الظاهر من الرواية أن كل شيء له نوعان أو صنفان حكم الشارع في أحدهما بالحلّ و في الآخر بالحرمةفهو غير ضار لأنك قد عرفت أن هذا المعنى مأخوذ في جميع المعاني الأربعة انتهى كلامه رفع مقامه ثمّ حكى بعد ذلك كلام المحقق القمي قدّس سرهفي القوانين و بالغ في الإيراد عليه حيث إنه ذهب إلى اختصاص الصحيحة بإثبات الحليّة في الشبهات الموضوعيّة و قال الشيخ في الفصول بعدالجزم بظهور الرواية في الشبهات الموضوعيّة و تضعيف ما ذكره الشارح للوافية ما هذا لفظه نعم ربما أمكن أن يقال بأنا إذا ضممنا عنوانامشتبه الحكم إلى عنوان معلوم الحرمة و عنوان معلوم الحليّة يصدق على المجموع بأنّه شيء فيه حلال و حرام فيثبت الحليّة في مشتبه الحكم لعدمالعلم بحرمته و كذا لو جمعنا بين المصاديق الثلاثة فينسحب الحكم حينئذ من المصداق إلى العنوان و في كلا الوجهين تعسّف فإن المتبادر من الروايةحلية المشتبه انتهى كلامه رفع مقامه في بيان اختصاص الرواية بالشبهة الموضوعية و شواهده و الإنصاف أن اختصاص الرّواية بالشبهات الموضوعيّة ممّا لا يقبل الإنكار كما جزم به شيخنا قدس سره وفاقالمن عرفته و غيرهم فإن فيها شواهد و قرائن واضحة على ذلك منها قوله فيه حلال و حرام فإن ظهوره في وجود القسمين في الشيء سواء أريد منهالأعيان باعتبار الأفعال المتعلقة بها أو الأفعال أو الأعمّ منهما أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا من غير فرق بين أن يلاحظ القسمين في فوقه فيكونالمراد من الشيء الجزئيّ الحقيقي كاللحم المردّد بين المذكّى و الميتة في الخارج و إن كان اللحم المردّد بين المذكى و الميتة إذا لوحظ بهذا العنوان كليّا و عليه لا بدّ من ارتكاب الاستخدام في ضمير فيه لعدمإمكان وجود القسمين في الجزئي الحقيقي أو تحته فيكون المراد من الشيء الكلي كلحم الغنم الذي فيه المذكّى و الميتة و أيّا ما كان تنطبق على الشبهةالموضوعية و إن كان الأظهر هو المعنى الثاني للزوم الاستخدام في الضمير في موضعين من الرواية يعني في ضمير فيه و منه و هو خلاف الظاهر جدّا و أمّاما ذكره الشارح من التقسيم على تقدير التعميم الذي يرجع إلى الترديد و الاشتباه و الاحتمال حقيقة كما اعترف به فهو مناف للتقسيم و ضدّله و من هنا ذكر شيخنا قدس سره أنه لا تقسيم مع الترديد لا ذهنا و لا خارجا و من هنا ذكر الشارح في طيّ المعنى الثالث المنطبق على الشبهة الموضوعيّةفيكون معنى قوله فيه حلال و حرام أنه ينقسم إليهما و بالجملة إمّا أن يراد من قوله فيه حلال و حرام وجود الاحتمالين في الشيء أي احتمال الحليّة و الحرمةالذي يتقوّم الشّكّ و الترديد به فيحمل الشيء على الأعمّ من الكلي و الجزئي و الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة كما ارتكبه السيّد الشارح و عليهمرجع المعنيين الأولين أو وجود المحتملين الذي هو بمعنى التقسيم كما اعترف به فينطبق على المعنى الثالث أي خصوص الشبهة الموضوعيّةكما ذكره و أنت خبير بأن الاحتمال الأول الذي مبنى دلالة الصحيحة على بيان حكم الشبهة الحكميّة في كمال الضعف و السقوط نعم لازم الاحتمالو الترديد المأخوذ في موضوع الحكم عقلا كون المحلّ قابلا لتعلّق الحكم الشرعي به كما أن المحمول الشخصي المحمول عليه منفي بحكم العقل عن غيرهو لو لم نقل بكون التعليق بالوصف ظاهرا في المفهوم ضرورة كون النزاع بالنسبة إلى سنخ الحكم الثابت في جانب المنطوق لا شخصه فإنه ممّا لا يقبلالقيام بغير الموضوع المذكور في المنطوق عقلا فلا يتوهّم وقوع النزاع فيه و الكلام في دلالة التعليق على انتفائه بل التحقيق كون انتفاء سنخالحليّة إذا أريد بها الظاهري كما هو الظاهر من المعلوم عقليا أيضا من غير ابتنائه على المفهوم و إن كان انتفاء أصل الحليّة بالمعنى الأعم منالظاهري و الواقعي بحكم المفهوم بالنسبة إلى معلوم الحليّة لا بالنسبة إلى معلوم الحرمة فتدبّر و إن كان الظاهر من قوله و ليس الغرض من ذكر هذاالوصف مجرّد الاحتراز بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه كون خروج معلوم الحليّة و معلوم الحرمة من جهة توصيف الشيء بقوله فيه حلال وحرام فيكون مبنيّا على دلالة التعليق بالوصف على المفهوم فيكون الغرض منه أمران أحدهما بيان مورد الحكم و أنه فيما يقبل الاتصاف بالحكمالشرعي حتى يحتمل فيه الاحتمالان في قبال ما لا يقبل الاتصاف من الأعيان و الأفعال ثانيهما الاحتراز عن معلوم الحكم فالمعلوم الحرمة ابتداءيخرج بقوله فيه حلال و حرام و أمّا معلوم الحرمة ثانيا بعد كونه مشكوكا في زمان فيخرج بالغاية كالموضوع المردد الذي يبنى على حليّته ثميحصل العلم بكونه من مصاديق الحرام لا يقال ظهور قوله فيه حلال و حرام في التقسيم و وجود النوعين في الشيء إنما يمنع من الحكم بشمول الصحيحة