بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١
ما يتطرّق من المناقشة في ظاهر عبارة الكتاب من الحكم بالتعارض و إن أمكن
دفعها بأن المراد من التعارض في المقام كونها متّحدة الموضوعمع أخبار
الاحتياط بخلاف الآيات و أكثر الأخبار فلا ينافي كونها نصّا بالنسبة إليها
فافهم و الرواية و إن كانت مرسلة إلا أنها مجبورةبالعمل و الاعتضاد بغيرها
فتدبّر في بيان أن الرواية لا تعلّق لها بالمعذوريّة من جهة الحكم التكليفي بل لبيان الحكم الوضعي الذي لا دخل له بالمقام
قوله
قدس سره و فيه أن الجهل بكونها في العدّة إن كان إلى آخره(١)
أقول
لا إشكال في أن فقه الحديث لا تعلّق لهبالمقام أصلا على كل تقدير فإنّ
صريحه كون السؤال و الجواب عن الحكم الوضعي للعقد الواقع في العدّة عن جهل
أي تأثيره في التحريم الأبديالدائمي سواء كان المراد بالجهل فيه الجهل
البسيط أو المركّب و سواء حكم بمعذوريّته من حيث الحكم التكليفي أو حكم
بعدم معذوريته من هذهالحيثيّة فإن قوله عليه السلام في الجواب أوّلا أما
إذا كان بجهالة فليزوّجها بعد ما ينقضي عدتها فقد يعذر الناس في الجهالة
بما هو أعظم من ذلك صريح فيذلك و أن المراد من المعذورية هو عدم تأثير
عقده لمكان جهله في جواز العقد عليها بعد انقضاء العدّة كما هو المراد
بالمعذورية في سؤالالراوي بعد ذلك بقوله قلت بأيّ الجهالتين أعذر بجهالته
أن ذلك محرّم عليه أي الجهل بتحريم العقد على المرأة في عدتها و هو الجهل
بالحكمأم بجهالته أنها في العدّة أي الجهل بكونها ذات عدّة و هو الجهل
بالموضوع كما هو المراد بالأهونيّة في جوابه عليه السلام عن السؤال المذكور
كما فهمه السائلأيضا و سأل من باب الاحتياط بقوله قلت فهو في الأخرى
معذور كما أن الجواب عنه بقوله عليه السلام نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور
في أن يزوجهاصريح في ذلك أيضا فالرواية لا تعلّق لها بالمعذوريّة من حيث
الحكم التكليفي على ما هو محل البحث و هو جواز العقد في حال الجهل و ترتّب
آثارهأصلا بل هي نصّ في بيان الحكم الوضعي بالنسبة إلى الجهل بالحكم و
الموضوع معا صدرا و ذيلا و أمّا معذوريّته من حيث الحكم التكليفي فلا
بدّفيه من التماس دليل آخر و ملخّص القول فيها أن الجاهل بأصل عدم جواز
النكاح في العدّة إمّا أن يكون جاهلا مركّبا كما هو صريح المفروضفي
الرواية أو جاهلا بسيطا فإن كان جاهلا مركّبا فإما أن يكون قاصرا غافلا أو
يكون مقصّرا فإن كان قاصرا كان معذورا من حيث الحكمالتكليفي و إن كان
مقصّرا لم يكن معذورا كما هو الشأن في غير المقام و إن كان جاهلا بسيطا لم
يكن معذورا من حيث الحكم التكليفي لكشفشكّه عن عدم فحصه و إلا لاطّلع على
الحكم لوضوحه بين المسلمين بل هو من ضروريات الفقه فلا يجري في حقّه
البراءة مضافا إلى أن مرجع الشكّإلى سببيّة النكاح و الأصل فيه الفساد
إجماعا فلا معنى للرجوع إلى الأصل الحكمي بل قد يظهر من كلام شيخنا قدس سره
عدم معذوريّتهمن حيث الحكم الوضعي أيضا لخروجه عن مورد الرواية فتدبّر و
أما الجاهل بالموضوع فقد يكون من جهة الجهل بأصل العدّة و كون المرأة
ذاتعدّة أو لا و قد يكون من جهة الجهل بالمقدار و هو على قسمين لأنه قد
يكون من جهة الجهل بتقدير العدّة و كميتها بحسب الشّرع فيدخل من هذهالجهة
في الجهل بالحكم الشرعي و قد يكون من جهة الجهل بالانقضاء مع العلم
بالمقدار و الكميّة و كون المرأة ذات عدّة مع العلم بحكم النكاح فيالعدّة و
الحكم في جميع صور الجهل بالموضوع فيما كان جهلا بسيطا هو الحكم بالفساد و
عدم جواز ترتيب الآثار من جهة الأصل الأوّلي فيالمعاملات مضافا إلى جريان
الأصل الموضوعي في القسم الثاني من الجهل بالمقدار أي الشبهة الموضوعيّة
على تقدير القول بجريان الاستصحابفي خصوص هذا القسم من الشكّ في المقتضي و
إن لم نقل بجريانه فيه مطلقا على ما ستقف عليه في الجزء الثالث و مضافا
إلى وجوب الاحتياطفي الشبهة الحكميّة من الجهل بالمقدار لعدم جريان البراءة
قبل الفحص نعم قد يتوهم أنّ الأصل الأوّلي و إن اقتضى الفساد في الشك في
أصلالعدّة أيضا إلا أن مقتضى الأصل الموضوعي فيه الصّحة و جواز ترتيب
الآثار و هو حاكم على أصالة الفساد فإنها أصل حكمي بالنسبة إليهو إن كانت
جارية في الشبهة الموضوعيّة و عليه يحمل الجهل بالعدّة في كلام الإمام عليه
السلام في الصحيحة لكنه كما ترى لأن احتمال الاعتداد في المرأةإن كان مع
العلم بكونها مزوجة من جهة احتمال الطلاق أو الموت في الزوج فالأصل
الموضوعي يقتضي المنع من جهة استصحاب الحياة و الزوجيّةو إن كان مع عدم
العلم بالزوجيّة السابقة فلا معنى للشكّ في كونها في العدّة إلاّ على تقدير
التزويج و الموت أو الطلاق و هو كما ترى فتأملو كيف كان لا بدّ من أن
يريد المتوهم هذا الفرض و أما القسم الأول من الجهل بالمقدار فلا يجري فيه
الأصل الموضوعي أي استصحاب العدّةبعد فرض كون الشبهة في الحكم لأن نسبة
الأقل و الأكثر متساوية بالنظر إلى الحكم و هذا نظير الشكّ في مقدار الوقت
في الموقّت من جهةالشبهة الحكميّة و ستقف على عدم جريان الاستصحاب فيه في
باب الاستصحاب في الكتاب و إن كان مقتضى صريحه في المقام جريان الأصل و
أمّااستصحاب حكم العدّة فلا معنى لجريانه بعد فرض كون الشكّ فيه من جهة
الشكّ في الموضوع اللّهم إلاّ أن يتسامح فيه هذا ما يقتضيه الأصلفي المقام
مع قطع النظر عن الأخبار و أمّا بملاحظتها فلا إشكال في أنه مع الشّكّ في
المقدار من جهة الشك في الحكم يجب الاحتياط كما هوهو مقتضى الأصل مع قطع
النظر عن أصالة الفساد لعدم جريان البراءة قبل الفحص المفروض في المقام على
ما عرفت الإشارة إليه ففي الحسنلإبراهيم بن الهاشم عن أبي أيّوب عن يزيد
الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام و فيه قلت فإن كانت تعلم أنّ عليها عدّة و
لا تدري كم هي فقال عليه السلام إذا علمت أنّ