بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨
الآثار الشرعية الثابتة و لو في مرحلة الظاهر لتحقّق موضوعها قهرا بجعل الشارع و من هنا يحكم بعدم الفرق فيما كان المستصحب حكما شرعيّابين لوازمه فإن المراد من هذا هو ما كان الموضوع لما فرض لازما عقليّا أو عاديّا الأعمّ من الحكم الواقعي و الظاهري كما ستقف على تفصيل القولفيه في بابه فإن قلت ما ذكر إنّما يسلّم في باب الاستصحاب من حيث إن الشارع في مقام الجعل و التشريع لا يجعل غير الأحكام الشرعيّة لا في مثلالمقام الذي يرجع فعل الشارع فيه إلى الإخبار لا الإنشاء ضرورة رجوع الرفع إلى بيان عدم شمول دليل الحكم و عدم إرادة العموم منه أو قصورالمقتضي لثبوته لإثباته كما يكشف عنه قوله تعالى ما جعل عليكم في الدّين من حرج و نحوه و من هنا ذكروا أن مرجع النسخ إلى بيان الانتهاء و لا يعقلله معنى آخر إذ الشيء سواء فرض ثابتا أو منفيّا لم يمكن تعلّق الرّفع به كما هو ظاهر فإذا لا مانع من إخبار الشارع من عدم ثبوت غير الأحكام الشرعيّةقلت رجوع الرفع إلى الإخبار عما ذكر أمر لا نمنعه إلا أنّا نقول إخبار الشارع من حيث إنه شارع لا بدّ و أن يرجع إلى الإخبار عن كيفيّة حكمه الشرعيّإذ كما أن إنشاءه يحمل على ذلك مع أنّ إيجاده التكويني يتعلّق بكلّ شيء كذلك إخباره بهذه الملاحظة لا بد و أن يحمل على ما ذكر فإذا أخبر مثلا عنرفع الحكم الثابت شرعا بمقتضى دليله للفعل إذا صدر نسيانا فلا محالة يحمل على الإخبار عن مقتضى دليل الحكم المثبت له في الموضوع المذكور ابتداءفلا فرق إذا بين الإنشاء و الإخبار في التعلق بالمحمول الشرعي الأولي للأفعال فإن قلت على ما ذكرت في المراد من الرواية و بيان معناها في طيالأمرين على تقدير إرادة العموم ليس هنا معنى محصّل لها بالنسبة إلى ما لا يعلمون بل بالنّسبة إلى غيره أيضا على تقدير اختصاص الرواية برفع المؤاخذةلأن استحقاق العقوبة مضافا إلى كونه من الأحكام و الآثار العقلية مترتّب على عنوان المعصية الذي لا يتحقّق إلا مع العلم و العمد فليس بالنسبة إلىما لا يعلمون أثر شرعي مترتّب على الفعل اللابشرط و أما نفس المؤاخذة فليست من الآثار أصلا بل هي فعل المؤاخذة نعم الحرمة الواقعيّة حكم شرعي مترتّبعلى الفعل اللاّبشرط أوّلا و بالذات إلاّ أن الحكم برفعه عن مورد الشك يلزم تخصيصه بصورة العلم و هو بالنسبة إلى الشبهة الحكمية محال و مناف لنفسالحديث و بالنسبة إلى الشبه الموضوعيّة مناف لنفس الحديث فإنّه يوجب أن يكون الموضوع المردّد حلالا واقعيّا مع أنّ المدّعى الذي يريد إثباته بالرواية كونهحلالا ظاهريّا قلت المرفوع بالحديث الشريف بالنسبة إلى ما لا يعلمون و غيره ليس استحقاق المؤاخذة و العقوبة أوّلا و بالذات حتى يتوجّه عليهالسؤال المذكور بل المرفوع أوّلا و بالذات أمر شرعيّ يترتّب على رفعه رفع الأثر العقلي المزبور و هو ممّا لا غبار عليه حسبما عرفت في طي الأمر الثاني و هذاالأمر الشرعي المرفوع أوّلا و بالذات هو إيجاب التحفّظ و الاحتياط لا نفس الحكم الواقعي حتى يلزم على رفعه المحذور المزبور على كلّ تقدير فإن قلت لا معنى لجعلالمرفوع أوّلا و بالذات هو إيجاب الاحتياط أمّا أولا فلأنه مبنيّ على تسليم دلالة أخبار الاحتياط على وجوبه عموما و هو ممنوع و أمّا ثانيا فلأنّ وجوبالاحتياط على تقدير ثبوته مترتّب على الشك في الحكم الإلزامي و احتمال الحرمة لا على المشكوك و الفعل اللاّبشرط فوجوب الاحتياط و إن كان حكماشرعيّا إلاّ أنّه مترتّب على الفعل بشرط الجهل و عدم العلم قلت جعل المرفوع إيجاب التحفّظ و الاحتياط لا يتوقّف على قيام دليل على ثبوته فيالشرعيّات بل يكفي وجود المقتضي لثبوته على ما سننبّه عليه من كون المراد من الرفع ما يشمل الدفع و بعد ذلك نقول إنّ الحرمة الواقعيّة مثلاالمنبعثة عن المفسدة الملزمة الكامنة في ذوات الأفعال المأخوذة بالعنوان اللابشرطي اقتضت إيجاب الشارع لامتثالها و إطاعتها مطلقا و منحيث رعاية وجودها الواقعي و النفس الأمري من غير فرق بين قيام الطريق إليها و عدمه فمقتضاه إيجاب الشارع للاحتياط عند احتمال وجودها فإذاأخبر الشارع بقوله رفع ما لا يعلمون عن عدم رعاية تمام الرعاية علم عدم إيجابه الاحتياط عند الشكّ في الحكم الإلزامي فالمرفوع حقيقة مقتضىالحرمة الواقعيّة المحمولة على الفعل اللابشرط لا نفسها حتّى يتوجّه عليه ما ذكر في طيّ السؤال فيحكم بارتفاع إيجاب الاحتياط من حيث إنّهمن مقتضيات الإلزام الواقعي المحمول على الفعل المأخوذ بالعنوان التجريدي المعرّى عن العلم و الشك فكان المرفوع الحكم الواقعي بحسببعض مراتبه و هو تنجزّه و إن لم يكن التنجّز على ما أسمعناك مرارا حكما مجعولا للشارع في قبال الحكم الواقعي الثاني فالمرفوع ما كان له مقتضىالثبوت لا الثابت فعلا بحسب قيام الدليل عليه فإن الدليل على الحكم الواقعي لا يمكن إثباته للمعنى المذكور و دلالته عليه و جعله طريقاإليه مع الشكّ و إن كان الحكم الواقعي على تقدير ثبوته في نفس الأمر ثابتا واقعا و مرادا عن المكلّفين كذلك و الفرق بينهما أي الدلالة و الثبوت النفسالأمري و الإرادة الواقعيّة لا يكاد أن يخفى و على ما ذكرنا يحمل قوله قدس سره في الجواب و حينئذ إذا فرضنا أنه لا يقبح في العقل أن يوجّه التكليف بشربالخمر على وجه يشمل صورة الشك فيه إلى آخره فإن المراد منه عدم إيجاب الشارع امتثال الحكم الواقعي بقول مطلق لا التوجيه من نفس الخطابالمتعلّق بشرب الخمر فإن ثبوت الحكم في مرحلة الواقع تابع للخمر الواقعي و جعله دليلا عليه و مع الشك و طريقا إليه محال لا يمكن تصرّف الشارع فيه أصلاكما أنه المراد بقوله بعد ذلك و إلا فليس في التكاليف ما يعمّ صورة النسيان إلخ فإن العموم بمعنى الثبوت النفس الأمري لا يمكن إنكاره و الذي يقبح عقلا هوهو إيجاب امتثاله مطلقا حتى مع النسيان الصادر عن ترك التحفّظ الذي لا ينفكّ عن الطبيعة الإنسانية فينطبق مع المراد بالتوجيه في العبارة