بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٣
مساعدته على جريانه بالنسبة إلى وضع الجزئيّة و الشرطيّة فالتحقيق إذا هو القول بوجوب الاحتياط فيهما حيث لا يقوم دليل على نفيهما انتهى كلامه المتعلّقبالمقام بتمامه رفع الله في الخلد مقامه في التعرّض لما اعترضه المصنّف على الكلام المذكور و في كلامه كما ترى أنظار غير مخفيّة على الواقف بما ذكرنا في طيّ أجزاء التعليقة و سنذكره يطول المقام بذكرها و نقتصر فيهعلى التعرّض لما أورده شيخنا قدس سره عليه في الكتاب بقوله قدس سره أقول قد ذكرنا في المتباينين و فيما نحن فيه أن استصحاب الاشتغال إلى آخره و حاصله كما ترى يرجع إلى وجوه الأوّل أن الحكم بحكومة قاعدة الاشتغال على أخبار البراءة كرواية الحجب و نحوها لا معنى له سواء كان مدركها حكم العقل بها من باب حكمه بوجوبدفع الضرر المحتمل أو استصحاب الاشتغال أو الأخبار أما الأول فلما عرفت من ورود أخبار البراءة على الحكم المذكور نظرا إلى ارتفاع موضوعه و ما هو المناطله من العقاب المحتمل من جهة حكم الشارع بالجواز و عدم الوجوب من الأخبار المذكورة فليس الحكمان في مرتبة واحدة فضلا عن حكومة الأول على الثاني و ليسحكم العقل بوجوب الاحتياط في المقام على تقدير تسليمه أقوى من حكمه به في المتباينين من الشبهة الحكميّة و الموضوعية كاشتباه القبلة مثلا و المناطفيه في كليهما دفع الضرر المحتمل في أطراف الشبهة و المحتمل كما في المقام فإذا حكم الشارع بجواز ترك الصلاة إلى بعض الجهات كما وقع في الشرعيّات فهل يتوهّمأحد أن الحكم المذكور مناف لحكم العقل بوجوب الاحتياط و يجعله مخصّصا له حاشا بل يحكم كل أحد بكونه رافعا لموضوع حكم العقل بوجوب الاحتياطفإذا كان حال الحكم المذكور بالنسبة إلى حكم العقل كذلك كان حال حكم الشارع بجواز ترك الجزء المشكوك أو الأكثر من جهة أخبار البراءة بالنسبة إلى حكمه كذلك فلا محالةيكون واردا عليه إذ الفرق بالخصوص و العموم لا يصلح فارقا بعد عدم إمكان التخصيص في العقليّات و أما على الثاني فأمّا أوّلا فبأن استصحاب الاشتغالبأحد معنييه لا معنى له أصلا على ما عرفت سابقا و بالمعنى الآخر لا ينفع جزما و لا يثبت وجوب الاحتياط إلا على القول بجواز التعويل على الأصول المثبتةالذي لا نقول به وفاقا للفاضل المذكور و المحققين بناء على القول باعتبار الاستصحاب من جهة الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ و من هناالتزم بوجوب الاحتياط فيما عرفت من كلامه من جهة عدم جواز إثبات الماهيّة بأصالة البراءة و ما يرجع إليها من أصالة العدم بناء على الاستدلال لهابأخبار الاستصحاب و كونها منه مبتنيا المسألة على جواز تعيين الماهيّة بالأصل و عدمه هذا مع أنه على تقدير جواز التعويل على الأصل المثبت لا معنى للرجوعإلى استصحاب الاشتغال لحكومة أصالة البراءة المعيّنة للماهيّة و كذلك أصل العدم المعيّن لها عليه كما هو ظاهر و أمّا ثانيا فبأنّه على فرض تسليم جواز التعويلعلى الأصل المثبت لا ينفع الاستصحاب المذكور في محلّ البحث لحكومة أخبار البراءة عليه في خصوص الفرض حيث إن المقصود من استصحاب الاشتغال في الزماناللاحق و تعيين الواجب في ضمن الأكثرية ليس إلا إثبات وجوب الجزء المشكوك و الحكم به و قد تعلّق الحكم الظاهري بنفي وجوب الأكثر و الجزء المشكوك قبل جريانالاستصحاب المذكور و تحقّق موضوعه فبعد الحكم بنفيه ظاهرا في السّابق و تجويز تركه لا معنى للحكم بإثباته ظاهرا في اللاحق فإن شئت قلت في بيان الحكومة إنّالشكّ في بقاء الاشتغال و الوجوب مسبّب عن الشكّ في وجوب الأكثر أو الجزء المشكوك في أصل الشرع فإذا حكم بنفيهما بمقتضى أخبار البراءة فيرتفع الشكّعن البقاء بحكم الشارع و هذا معنى الحكومة و العكس بأن يقال إن الشكّ في أصل حكم الشارع مسبّب عن الشكّ في بقاء الاشتغال و الوجوب بعد الإتيانبالأقلّ لا معنى له كما هو ظاهر مع أنه مستحيل مطلقا ضرورة امتناع صيرورة علة الشيء معلولا له و بالتأمّل فيما ذكرنا من شرح الحكومة و بيانها يظهر لك فسادما قد يورد على ما أفاده شيخنا الأستاذ العلاّمة قدس سره في بيان الحكومة بقوله و ممّا ذكرنا يظهر حكومة هذه الأخبار إلى آخره بأن الذي يظهر مما ذكره حسبما يفصحعنه مقالته اقتضاء الأخبار نفي العقاب ليس إلاّ و من المعلوم عدم ظهور حكومة أخبار البراءة بملاحظة هذا المعنى المستظهر منها على الاستصحاب المذكورلأن حكم الشارع بنفي العقاب إنما ينفع في رفع اليد عن الحكم المبتني على احتمال العقاب كحكم العقل بوجوب الاحتياط لا في رفع اليد عمّا يكون مقتضيا فيالظاهر لوجوب الإتيان بالمشكوك من حيث هو بل المتعيّن عليه هو القول بعكس ذلك و تحكيم الاستصحاب المقتضي لوجوب الجزء المشكوك ظاهرا بناء علىالقول بالأصل المثبت على أخبار البراءة فإن رفع العقاب على ترك المشكوك رفع لوجوبه في مرحلة الظاهر كما أن الإخبار بثبوت العقاب على ترك فعل إثباتلوجوبه فالتحكيم الذي أفاده إنما هو بالنظر إلى رفع الوجوب لا مجرّد رفع العقاب فقط فتأمل حتى لا يختلط عليك الأمر في المقام و أما على الثالث فلماعرفت في طيّ الكلام على أخبار الاحتياط في الموضع الأول من الشك في الشبهة التحريميّة الحكميّة التي ذهب الأخباريّون إلى وجوب الاحتياط فيها مستدلّينبتلك الأخبار من أن مساق أكثرها إن لم يكن كلّها مساق حكم العقل المبتني على دفع الضرر فيحمل على الطلب الإرشادي لا الشرعي فيرتفع موضوعها بأخبارالبراءة و على تقدير حملها على الطلب الشرعي لا بدّ من أن يحمل على الطلب القدر المشترك لئلا يرد التخصيص عليها بإخراج ما لا يجب الاحتياط فيه باتفاق الأخباريين معإبائها عن التخصيص هذا مع ما عرفت من أنه على تقدير حملها على الطلب الشرعي الإلزامي الظاهري لا يجوز تحكيمها على أخبار البراءة لما عرفت من أن نفي العقابعلى الحكم الواقعي المجهول في معنى تجويز الفعل و عدم وجوب الاحتياط سيما حديث الرفع الظاهر في رفع وجوب الاحتياط الثابت في الشريعة بل الأمرعكس ما ذكره بالنسبة إلى الحديث الشريف و من هنا جعلناه حاكما على ما دلّ على ثبوت الآثار الشرعيّة بعمومها في مورد الحالات المذكورة في الرواية علىتقدير التعميم لجميع الآثار نعم لو كان الموضوع في أخبار البراءة الجهل المطلق بحكم الشيء و بجميع مراتبه و الموضوع في أخبار الاحتياط الجهل بحكم الشيء