الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٨٢ - الخطبة «١٨٥» في أنّ محمّداً
كقوله تعالى : «لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ» [١]. وكقوله تعالى : «لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ» [٢].
وإليك نموذجاً واحداً من معجزاته كما جاء في المناقب : أجمع المفسّرون والمحدّثون في قوله تعالى : «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ» [٣] إنّه قد إجتمع المشركون ليلة بدر إلى النبيّ ٦ فقالوا : إن كنت صادقاً فشقّ لنا القمر فرقتين ، قال : إن فعلت تؤمنون؟ قالوا : نعم ، فأشار إليه بإصبعه فانشقّ ، رؤى حرى بين فلقيه ، وفي رواية نصفاً على أبي قبيس ، ونصفاً على فعيقان [٤].
وفي رواية نصفه على الصفاء ونصف الآخر على المروة ، فقال ٦ : إشهدوا إشهدوا ، فقال ناس : سحرنا محمّد ، فقال رجل : إن كان سحركم فلم يسحر الناس كلّهم. فنزلت هذه الآية : «وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ» [٥] وفي رواية جاء المسافرون من كلّ وجه وقالوا : بأنّهم رأوا مثل ما رأوا :
| والقمر والبدر المنير شقّه | فقيل سحر عجب لما رأى [٦] |
قوله ٧ : «وَظُهُورِ الْفَلَجِ» أي لإستبانة الإنكسار والإنهيار في صفوف الأعداء ، قال تعالى : «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ» [٧].
قوله ٧ : «وَإِيضٰاحِ الْمَنْهَجِ» أي أنّ منهجه واضح ، وسلوكه قويم ،
[١] ـ النساء : ١٦٥.
[٢] ـ الأنفال : ٤٢.
[٣] ـ القمر : ١.
[٤] ـ جبل بمكة وجهه إلى أبي قبيس.
[٥] ـ القمر : ٢.
[٦] ـ المناقب لإبن شهراشوب : ج ١ ، ص ١٢٢ ـ ١٢٣.
[٧] ـ الفتح : ٢٨.