الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٧٨ - الخطبة «٩٥» في أنّ الله بعث محمّداً
(وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ ٧) [١]
بَعَثَهُ وَالنّٰاسُ ضُلّٰالٌ فِى حَيْرَةٍ ، وَحٰاطِبُونَ فِى فِتْنَةٍ. قَدِ اسْتَهْوَتْهُمُ الْأَهْوٰاءُ ، وَاسْتَزَلَّتْهُمُ الْكِبْرِيٰاءُ ، وَاسْتَخَفَّتْهُمُ الْجٰاهِلِيَّةُ الْجَهْلٰاءُ. حَيٰارىٰ فِى زِلْزٰالٍ مِنَ الْأَمْرِ ، وَبَلٰاءٍ مِنَ الْجَهْلِ. فَبٰالَغَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاٰلِهِ في النَّصِيحَةِ ، وَمَضىٰ عَلَى الطَّرِيقَةِ ، وَدَعٰا إِلَى الْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ.
قوله ٧ : «بَعَثَهُ وَالنّٰاسُ ضُلّٰالٌ فِى حَيْرَةٍ» لقد كان الفقر والبؤس والجهل أشباحاً مرعبة تسيطر على قبائل العرب المتناثرة في جزيرتها الموحشة الجرداء ، ففي ظلمات ذلك العصر الجاهلي المتخلّف بزغت أنوار الإسلام وشعّ ضياء بعثة رسول الله ٦ الذي دعا الاُمّة إلى التوحيد وخلع الأنداد وما كانوا يعبدون من الأصنام والأوثان.
قوله ٧ : «وَحٰاطِبُونَ فِى فِتْنَةٍ» حاطبون : جمع حاطب ، وهو الذي يجمع الحطب ، ويقال لمن يجمع بين الصواب والخطأ ، أويتكلّم بالغثّ والسمين : حاطب ليل ، لأنه لا يبصر ما يجمع في حبله ، فهو إستعارة. والمراد أنّهم جامعون في ضلالهم وفتنهم بين الغث والسمين وبين الحق والباطل ، وفي نسخه «خابطون» أي كانت أعمالهم مخبوطة بين حقّ والباطل.
قوله ٧ : «قَدِ اسْتَهْوَتْهُمُ الْأَهْوٰاءُ» أي جذبتهم الأهواء الفاسدة ، والآراء الباطلة إلى الهلاك والفناء.
قوله ٧ : «وَاسْتَزَلَّتْهُمُ الْكِبْرِيٰاءُ» أي أَدّت التكبّر والتجبّر إلى الزلل والهبوط في المضار كما حصلت لابليس حيث قال : «أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ
[١] ـ نهج البلاغة : ص ١٤٠ ، الخطبة ٩٥.