الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٥٤ - الخطبة «٧٢» في جعل شرائف الصلوات ونوامي البركات على محمّد
أخرجه الترمذي : عن اُبي بن كعب : أنّ رسول الله ٦ قال : مثلي في النبيين كمثل رجل بنى داراً فأحسنها وأكملها وجمّلها وترك منها موضع لبنة ، فجعل الناس يطوفون بالبناء ويعجبون منه ، ويقولون : لوتمّ موضع تلك اللبنة ، وأنا في النبيين بموضع تلك اللبنة [١].
قوله ٧ : «وَأَكْرِمْ لَدَيْكَ مَنْزِلَتَهُ» أي إجعل اللّهم منزلته عندك في أعلى عليين وابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأوّلون والآخرون.
وعنه ٦ في حديث أنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر [٢].
وفي خبر آخر : وبيدى لواء الحمد ولا فخرّ [٣].
قوله ٧ : «وَأَتْمِمْ لَهُ نُورَهُ» أي أكمل له نوره يوم القيامة بحيث يطفىء بذلك سائر الأنوار. وإليه الإشارة في قوله تعالى : «يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [٤].
وقال إبن أبي الحديد : وقد روى أنّه تطفأ سائر الأنوار إلّا نور محمّد ٦ ، ثم يعطى المخلصون من أصحابه أنواراً يسيرة يبصرون بها مواطىء الأقدام ، فيدعون إلى الله تعالى بزيادة تلك الأنوار وإتمامها. ثم إنّ الله تعالى يتم نور محمّد ٦ فيستطيل حتّى يملأ اَلآفاق ، فذلك هو إتمام نوره ٦ [٥].
قوله ٧ : «وَاجْزِهِ مِنِ ابْتِعٰاثِكَ لَهُ مَقْبُولَ الشَّهٰادَةِ مَرْضِىَّ الْمَقٰالَةِ»
[١] ـ سنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٥٤٧ ، ح ٣٦١٣.
[٢] ـ سنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٥٤٨ ، ح ٣٦١٦.
[٣] ـ سنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٥٤٨ ، ح ٣٦١٥.
[٤] ـ التحريم : ٨.
[٥] ـ شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد : ج ٦ ، ص ١٤٢.