الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٥٢ - الخطبة «٧٢» في جعل شرائف الصلوات ونوامي البركات على محمّد
ويشهدون له أنّه بلّغ ما أمر بتبليغه وعلى أمّته ولهم كذلك ، ويشهد رسول الله ٦ عليهم بما حملهم من أمر الخلافة ولهم بما أدّوا ما حمّلوا.
وفي تفسير النيسابوري : روي أنّ الأُمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء : فيطالب الله تعالى الأنبياء بالبينّة عليه على أنّهم قد بلّغوا ، وهو أعلم للحجّة على الجاحدين وزيادة لخزيهم ، فيؤتى باُمّة محمّد ٦ فيشهدون. فيقول الأُمم : من أين عرفتم؟ فيقولون : عرفنا ذلك بإخبار الله تعالى في كتابه الناطق على لسان نبيّه الصادق ، فيؤتى عند ذلك بمحمّد ٦ ويُسئل عن أُمّته فيزكّيهم ويشهد بعدالتهم ، وذلك قوله تعالى : «وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا» [١] ومن الحكمة في ذلك ، تمييز أُمّة محمّد ٦ في الفضل عن ساير الأُمم حيث يبادرون إلى تصديق الله وتصديق الأنبياء والإيمان بهم جميعاً ، فهم بالنسبة إلى غيرهم كالعدل بالنسبة إلى الفاسق فلذلك تقبل شهادتهم على الأُمم ولا تقبل شهادة الأُمم عليهم [٢].
قوله ٧ : «وَبَعِيثُكَ بِالْحَقِّ» أي مبعوثك وهو النبيّ ٦ إلى الخلق حق لا إنكار فيه ، قال تعالى : «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ» [٣].
قوله ٧ : «وَرَسُولُكَ إِلَى الْخَلْقِ» قال تعالى : «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا» [٤].
[١] ـ البقرة : ١٤٣.
[٢] ـ تفسير النيسابوري في هامش ، تفسير الطبري ج ٢ ، ص ١٢ وأنوار التنزيل : ج ١ ، ص ٨٧ ، مع اختلاف يسير في بعض العبارة.
[٣] ـ المائدة : ٦٧.
[٤] ـ سبأ : ٢٨.