الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٣٣ - الخطبة «٢» في أنّ الله أرسل رسوله بالدين المشهور
مأثور : أي ينقله خلف عن سلف [١] فالقرآن هو العلم الذي يهتدى به الناس وينقله خلف عن سلف ، وقال إبن أبي الحديد : ويجوز أن يريد به أحد معجزاته غير القرآن ، فإنّها كثيرة ومأثورة ، ويؤكّد هذا قوله بعد هذا «والكتاب المسطور» فدل على تغايرهما [٢].
وقيل «العِلْمِ المأثور» بكسر العين وسكون اللام مصدر عَلِمَ فيكون كلامه إشارة إلى قوله تعالى : «ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ» [٣] ، أي ايتوا ببقيّة من علم يؤثر عن الأوليين بصحّة دعواكم.
قوله ٧ : «وَالْكِتٰابِ الْمَسْطُورِ» أي القرآن الذي سطر بقلم النور على اللوح المحفوظ ، قال تعالى : «وَالطُّورِ ^ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ ^ فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ» [٤].
قوله ٧ : «وَالنُّورِ السّٰاطِعِ ، وَالضِّيٰاءِ اللّٰامِعِ» أي النور المرتفع والضياء المشرق قال الله تعالى : «وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [٥] وقال الله تعالى : «قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ^ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ» [٦].
قول ٧ : «وَالْأَمْرِ الصّٰادِعِ» أي الظاهر ، قال تعالى : «فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ» [٧].
[١] ـ الصحاح : ج ٢ ، ص ٥٧٥ ، مادة «أثر».
[٢] ـ شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد : ج ١ ، ص ١٣٦.
[٣] ـ الأحقاف : ٤.
[٤] ـ الطور : ١ ـ ٣.
[٥] ـ الأعراف : ١٥٧.
[٦] ـ المائدة : ١٥ ـ ١٦.
[٧] ـ الحجر : ٩٤.