الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٨ - الخطبة «١» في أنّ الله بعث محمداً
قوله ٧ : «ثُمَّ اخْتٰارَ سُبْحٰانَهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاٰلِهِ لِقٰاءَهُ» أي أنّ محمّداً لمّا بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة وأكمل الدين وأتمّ النعمة وهدى الاُمّة من الضلالة وأنقذها من الجهالة إختار الله سبحانه لقاءه وذلك في الليلتين بقيتا من صفر ، وهو إبن ثلاث وستّين سنة. ولقد خسرت الإنسانيّة أعظم هادٍ وأجلّ مربّ عرفته الأرض والسماء فصلّى الله عليه يوم ولد ، ويوم رحل إلى ربّه الأعلى ، ويوم يبعث حيّا.
روى الطبري مسنداً عن أبي مويهبة مولى النبيّ ٦ في حديث قال النبيّ : يا أبا مويهبة إنّى قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنّة ، خيّرت بين ذلك وبين لقاء ربّى والجنة ، فاخترت لقاء ربي والجنّة.
قال : قلت : بأبي أنت وأمّي ، فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنّة فقال : لا والله يا أبا مويهبة ، لقد إخترت لقاء ربّي والجنّة ، ثم أستغفر لأهل البقيع [١].
فلمّا وقف بين القبور قال مخاطباً موتى المؤمنين ٧ : السلام عليكم يا أهل القبور ، ليهنئكم ما أصبحتم فيه ، ممّا فيه الناس ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتّبع أوّلها آخرها ، ثم أستغفر لأهل البقيع طويلا ، ونعى نفسه لمن كان حاضراً من المؤمنين ، ثم إنصرف ، فبدأ رسول الله ٦ بوجعه الذي قبض فيه.
قوله ٧ : «وَرَضِىَ لَهُ مٰا عِنْدَهُ» أي من المقام والمكانة عند الله ممّا لا عين رأت ، ولا أُذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر كما جاء في الحديث [٢].
[١] ـ تاريخ الطبري : ج ٢ ، ص ٢٢٦ ، سنة ١١ ، ذكر الأحداث الّتي كانت فيها.
[٢] ـ بحار الأنوار : ج ٨ ، ص ٩٢ و ١٧١.