الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٣٩ - الخطبة «١٩٨» في أنّ الله بعث محمّداً بالحق حين دنا من الدنيا الإنقطاع
(وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ ٧) [١]
ثُمَّ إِنَّ اللهَ سُبْحٰانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاٰلِهِ بِالْحَقِّ حِينَ دَنٰا مِنَ الدُّنْيَا الْإِنْقِطٰاعُ ، وَأَقْبَلَ مِنَ الْاٰخِرَةِ الْإِطِّلٰاعُ ، وَأَظْلَمَتْ بَهْجَتُهٰا بَعْدَ إِشْرٰاقٍ ، وَقٰامَتْ بِأَهْلِهٰا عَلىٰ سٰاقٍ ، وَخَشُنَ مِنْهٰا مِهٰادٌ ، وَأَزِفَ مِنْهٰا قِيٰادٌ. فِى انْقِطٰاعٍ مِنْ مُدَّتِهٰا ، وَاقْتِرٰابٍ مِنْ أَشْرٰاطِهٰا ، وَتَصَرُّمٍ مِنْ أَهْلِهٰا ، وَانْفِصٰامٍ مِنْ حَلْقَتِهٰا ، وَانْتِشٰارٍ مِنْ سَبَبِهٰا ، وَعَفٰاءٍ مِنْ أَعْلٰامِهٰا ، وَتَكَشُّفٍ مِنْ عَوْرٰاتِهٰا ، وَقِصَرٍ مِنْ طُولِهٰا. جَعَلَهُ اللهُ سُبْحٰانَهُ بَلٰاغًا لِرِسٰالَتِهِ ، وَكَرٰامَةً لِأُمَّتِهِ ، وَرَبِيعًا لِأَهْلِ زَمٰانِهِ ، وَرِفْعَةً لِأَعْوٰانِهِ ، وَشَرَفًا لِأَنْصٰارِهِ.
قوله ٧ : «ثُمَّ إِنَّ اللهَ سُبْحٰانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاٰلِهِ بِالْحَقِّ حِينَ دَنٰا مِنَ الدُّنْيَا الْإِنْقِطٰاعُ» أي قرب زمان إنقطاع الدنيا كما في قوله ٧ في الخطبة الثامنة والعشرين : «أما بعد فإنّ الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع» وقد إختلف الناس في مدّة عمر الدنيا ، إختلافاً شديداً ، فذهب قوم إلى أنّ عمر الدنيا خمسون ألف سنة ، قد ذهب بعضها ، وبقي بعضها واحتجّوا بقوله تعالى : «تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» [٢] لأنّ اليوم إشارة إلى الدنيا ، وفيها يكون عروج الملائكة والروح إليه ، وذكر إبن أبي الحديد نقلاً عن حمزة بن الحسن الإصفهاني في كتابه المسمّىٰ «تواريخ الأُمم» أنّ اليهود تذهب إلى أنّ عدد السنين من إبتداء التناسل إلى سنة الهجرة لمحمّد ٦ أربعة آلاف واثنتان وأربعون سنة وثلاثة أشهر.
[١] ـ نهج البلاغة : ص ٣١٤ ـ ٣١٥ ، الخطبة ١٩٨.
[٢] ـ المعارج : ٤.