الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٣٧ - الخطبة «١٩٨» في أنّ محمداً
سبحانه ، وبسبب هدايته ٦ يكون وصول الخلق إلى المقاصد العالية ، ودخول جنّات النعيم التي هي غاية الرحمة.
الثاني : أن التكاليف الواردة على يديه ٦ أسهل التكاليف وأخفّها على الخلق بالنسبة إلىٰ سائر التكاليف الواردة على أيدي الأنبياء السابقين لاُممهم ، ومن هنا نرى أنّه ٦ قال : بعثت بالحنيفيّة السمحة السهلة [١] وذلك عناية من الله تعالى ورحمة اختصّ بها اُمّته على يديه.
الثالث : إنّه ثبت أنّ الله يعفو عن عصاة اُمّته ويرحمهم بسبب شفاعته.
الرابع : أنّه ٦ سأل ربّه أن يرفع عن اُمّته بعده عذاب الإستيصال ، فأجاب الله دعوته ، ورفع العذاب رحمة.
الخامس : أنّ الله وضع في شريعته ٦ الرّخص تخفيفاً ورحمة لاُمّته.
السادس : أنّه ٦ رحم كثيراً من أعدائه كاليهود والنصارىٰ والمجوس. برفع السيف عنهم ، وبذل الأمان لهم ، وقبول الجزية منهم.
بيد أنّه لم يقبل أحد من الأنبياء الجزية قبله.
السابع : إنّ الله تعالى أخّر عذاب من كذّبه ولم يصدّقه إلى الموت ، أو القيامة قال تعالى : «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ» [٢] مع العلم بأنّ كلّ نبيّ من الأنبياء قبله إذا كذّب ، أهلك الله من كذّبه ، وغير ذلك من الوجوه التي لا تحصى كثرة.
وفي المناقب : إنّ النبيّ ٦ صبر في ذات الله ، وأعذر قومه إذ كذّب في ذات الله وشرّد ، وحصب بالحصاة ، وعلاه أبوجهل بسلا شاة ، فأوحى الله إلى جاجائيل ملك الجبال أن شق الجبال وانته إلى أمر محمّد ،
[١] ـ النهاية لإبن الأثير : ج ١ ، ص ٤٥١.
[٢] ـ الأنفال : ٣٣.