الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٣٥ - الخطبة «١٩٦» في أنّ الله بعث رسوله حين لا علم قائم ولا منار ساطع
(وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ ٧) [١]
| بَعَثَهُ حِينَ لٰا عَلَمٌ قٰائِمٌ ، وَلٰا مَنٰارٌ سٰاطِعٌ ، وَلٰا مَنْهَجٌ وٰاضِحٌ. |
قوله ٧ : «بَعَثَهُ حِينَ لٰا عَلَمٌ قٰائِمٌ» أي في زمان الفترة لم يكن عالم حتّى يهتدى به المكلّف. فبعثته في تلك الفترة تكون بمقتضى وجوب اللطف على الله سبحانه ، لئلاّ تخلو الأرض من الحجّة. قال الله : «لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ» [٢].
قوله ٧ : «وَلٰا مَنٰارٌ سٰاطِعٌ» أي لا يكون للطريق علم مرتفع حتّى يكون دليلاً على الإرشاد والهداية لهم.
قوله ٧ : «وَلٰا مَنْهَجٌ وٰاضِحٌ» أي ما كان لهم في تلك الفتره مسلك وطريق واضح لأنّ الجهل والاُميّة. والخرافة كانت تسيطر على الجزيزة العربيّة وتعبث بالعقول والمعتقدات ولم يكن العرب أهل كتاب ولا ديانة سماويّة ترفع من مستواهم الفكري ، أو تنظّم حياتهم الإجتماعيّة ، وتعمّق وعيهم الحضاري ، بل كانوا أعراباً جاهلين يعبدون الأصنام والأوثان والجن والنجوم والملائكة ، وعندما نعرف هذه الحقيقة نستطيع أن نفهم عظمة نبيّ الإسلام الهادي إلى الرشد محمّد ٦ الذي إستطاع بمشيئة الله ولطفه على العباد أن ينقذ البشريّة ، من الجهل والاُميّة.
^ ^ ^
[١] ـ نهج البلاغة : ص ٣١٠ ، الخطبة ١٩٦.
[٢] ـ النساء : ١٦٥.