الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٣ - الخطبة «١» في أنّ الله بعث محمداً
وبعضهم إعترف بالخالق سبحانه ، وأنكر البعث ، وهم الذين أخبر سبحانه عنهم بقوله : «قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ^ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ» [١].
ومنهم من أقروا بالخالق ونوع من الإعادة ، وأنكروا الرسل وعبدوا الأصنام وزعموا أنّها شفعآء عند الله في الآخرة ، وحجّوا لها ، ونحروا لها الهدي ، وقرّبوا لها القربان ، وحلّلوا وحرّموا ، وهم جمهور العرب ، وقد قال الله عنهم : «وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ» [٢] ومن هؤلاء : قبيلة ثقيف وهم أصحاب اللات بالطائف وقريش وبنوكنانة وغيرهم أصحاب العزّى.
وأما الذين ليسوا بمعطّلة من العرب ، وهم المتألهون أصحاب الورع والتحرّج عن القبائح ، كعبد الله ، وعبدالمطلب ، وابنه أبي طالب ، وزيد بن عمروبن نفيل ، وجماعة غير هؤلاء.
وعبادة الأصنام كانوا على أقسام ، فمنهم المشركون الذين يجعلون لله شريكاً كقريش وكنانة كانوا إذا أهلّوا قالوا : «لبيك اللّهم لبيك ، لا شريك لك إلّا شريك هو لك تملكه وما ملك» [٣].
وقال أبو رجاء العطاردي : كنّا نجمع التراب في الجاهليّة فنجعل وسطه حفرة ، فنحلب فيها ، ثم نسعي حولها ونقول : «لبيّك لا شريك لك إلّا شريكاً هو لك تملكه وما ملك» [٤].
ومنهم من يجعلها وسائل ، وهم الذين قالوا : «مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا
[١] ـ يس : ٧٨ ـ ٧٩.
[٢] ـ يونس : ١٨.
[٣] ـ السيرة النبوية لإبن هشام : ج ١ ، ص ٨٠.
[٤] ـ حلية الأولياء : ج ٢ ، ص ٣٠٦.