الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٢ - الخطبة «١» في أنّ الله بعث محمداً
شعب أبي طالب ٧ ، وكانت ولادته قبل وفاة أبيه بشهرين.
وفي الحديث عن الصادق ٧ قال : كان ابليس يخترق السماوات السبع ، فلمّا ولد عيسى ٧ حجب عن ثلاث سماوات ، وكان يخترق أربع السماوات ، فلمّا ولد النبي ٦ حجب عن السبع كلّها ورميت الشياطين بالنجوم ، وقالت قريش : هذا قيام الساعة كنّا نسمع أهل الكتب يذكرونه [١].
قوله ٧ : «وَأَهْلُ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ» فجاهليّة العرب ووثنيّتها واُميّتها ووحشيّتها تعبث بأطلال الحجاز ، وتدنّس ربوع مكة والبيت الحرام ، ومجوسيّة الفرس وسلطانها تعبث في مشرق الدنيا فساداً ، والنار تعبد من دون الله ، وأحبار اليهود ورهبان النصرانيّة قد حرّفوا التوراة والإنجيل؛ ودولة الروم تسوم الناس في مغرب الدنيا سوء العذاب ، والعالم يضجّ ، وكيل الأرض يطفح بالجرائم ، وحياة الغاب المتوحّشة تسيطر على سلوك الإنسان.
قوله ٧ : «وَأَهْوٰاءٌ مُنتَشِرَةٌ» كالثنويّة وعابدي الملائكة وعابدي الشمس ، والعرب آنذاك كانوا على أصناف مختلفة ، فمنهم معطّلة ، ومنهم غير معطّلة ، فأمّا المعطّلة. فبعضهم أنكر الخالق والبعث والإعادة فحكى الله تعالى عنهم : «مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ» [٢].
فجعلوا الجامع لهم الطبع ، والمهلك الدهر «وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ» [٣].
[١] ـ أمالي الشيخ الصدوق : ص ٢٣٥ ، ح ١ ، المجلس ٤٨.
[٢] ـ الجاثية : ٢٤.
[٣] ـ الجاثية : ٢٤.