الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢١ - الخطبة «١» في أنّ الله بعث محمداً
السموات والأرض من تسبيح محمّد وأُمّته [١].
وقال أبو طالب عمّ النبيّ ٦.
| أمين حبيب في العباد مسوّم | بخاتم ربّ قاهر في الخواتم | |
| يرى الناس برهاناً عليه وهيبة | وما جاهل في قومه مثل عالم |
وقال إبن قتيبة : كان أميّة بن أبي الصّلت : قد قرأ الكتب ، ورغب عن عبادة الأوثان ، وكان يخبر بأن نبيّاً يبعث قد أظل زمانه ، فلمّا سمع بخروج النبيّ ٦ وقصته كفر حسداً له ، ولمّا أنشد للنبيّ ٦ شعره ، قال : آمن لسانه وكفر قلبه [٢].
قوله ٧ : «كَرِيماً مِيلٰادُهُ» عند ما كان وقت الميلاد أرهصت الدنيا بعلامات الهادي الحبيب ، فالأرض ملئت ظلما وجوراً ، غدت الأرض مرتعاً للظلم والفساد ، والجاهليّة قد إستطال ظلامها فغشيت العيون القلوب وكتب الله قد حرّفت وشوّهت معالمها ، وكان لابدّ أن يشرق اللطلف الإلهي في ربوع الأرض ، وتتجّدد رسالة الله سبحانه للإنسان ، فيخاطبه بالكلمة الحق ، وشاء الله أن يولد النور في رحاب مكّة ، ويشعّ الوحي في سمائها المقدّس. ويتعالى صوت التوحيد في الحرم الأمن ، حرم إبراهيم وإسماعيل ٧ ، ذلك في عام المحنة عام الفيل الذي دهم فيه مكّة ، خطر الغزو والحبشي لهدم الكعبة وإطفاء نور النبوات ، واستئصال ميراث إبراهيم العظيم ٧ وفي هذا العام (٥٧١) للميلاد ولد محمّد بن عبد الله ٦ في يوم الجمعة عند الروال في السابع عشر من شهر ربيع الأوّل كما هو المشهور بين أصحابنا قبل هجوم أصحاب الفيل بخمسين ليلة ، ولدته اُمّه آمنة بنت وهب في مكة المكرّمة في منزل أبيه عبد الله بن عبد المطلب في
[١] ـ كنز الفوائد : ج ١ ، ص ٢٠٥.
[٢] ـ المعارف لإبن قتيبة : ٦٠.