الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٩٠ - الخطبة «١٩٢» في أنّ الله قرن مع نبيه
(وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ ٧) [١]
| وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاٰلِهِ مِنْ لَدُنْ كٰانَ فَطِيمًا أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلٰائِكَتِهِ ، يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكٰارِمِ ، وَمَحٰاسِنَ أَخْلٰاقِ الْعٰالَمِ ، لَيْلَهُ وَنَهٰارَهُ. |
قوله ٧ : «وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاٰلِهِ مِنْ لَدُنْ كٰانَ فَطِيمًا أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلٰائِكَتِهِ» القرن : أهل زمان واحد ، واشتقافه من قرنت لاقترانهم برهة من الزمان و «الفطيم» ككريم هو الذي انتهت مدّة رضاعه ، وفطم عن الثدي. يقال فطمت الرضيع من باب ضرب فصلته عن الرضاع ، ومن الواضح أنّ علوّ شأن النبيّ ٦ وسمّوا أخلاقة في مضمار الفضيلة وكرم النفس والنبل والطهارة التي جاءت حصيلة لإعداد إلٰهي خاص توفّر لرسوله الله ٦ قبل الدعوة الإسلاميّة حتّى صار كفواً للرسالة الإلٰهيّة وتجسيداً لحقائقها وإلى هذا اللون من الإعداد الإلٰهي أشار ٧ بقوله : «ولقد قرن الله ...» وذلك الملك كان أعظم من جبرئيل وميكائيل كما حدّث عنه أبو بصير عندما سأل أبا عبدالله ٧ عن قول الله عزّوجلّ : «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي» [٢] ، قال : خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله ٦ وهو مع الأئمة : ، وهو من الملكوت [٣].
[١] ـ نهج البلاغة : ص ٣٠٠ ، الخطبة ١٩٢.
[٢] ـ الإسراء : ٨٥.
[٣] ـ الكافي : ج ١ ، ص ٢٧٣ ، ح ٣ ، باب الروح الّتي يسدّد الله بها الأئمة : وتفسير القمي : ج ٢ ، ص ٢٦ ، س ١٥ ، وأخرجه العياشي في تفسيره ، ج ٢ ، ص ٣١٧ ، ح ١٦١.