الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٦٣ - الخطبة «١٦٠» في كفاية الاُسوة برسول الله
قوله ٧ : «فَإِنْ قٰالَ أَهٰانَهُ ، فَقَدْ كَذَبَ وَاللهِ الْعَظِيمِ وَأَتىٰ بِالْإِفْكِ الْعَظِيمِ» لافترائه على الله ، والقول على خلاف الواقع.
قوله ٧ : «وَإِنْ قٰالَ أَكْرَمَهُ ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدْ أَهٰانَ غَيْرَهُ حَيْثُ بَسَطَ الدُّنْيٰا لَهُ ، وَزَوٰاهٰا عَنْ أَقْرَبِ النّٰاسِ مِنْهُ» فعن علي بن الحسين ٧ قال : مرّ رسول الله براعي إبل فبعث يستسقيه ، فقال : أما في ضروعها فصبوح الحي [١] وأمّا في آنيتنا فغبوقهم ، [٢] فقال رسول الله ٦ : اللّهم أكثر ماله وولده ، ثمّ مرّ براعي غنم فبعث إليه يستسقيه فحلب له ما في ضروعها وأكفأ ما في إنائه في إناء رسول الله ٦ وبعث إليه بشاة ، وقال : هذا ما عندنا ، وإن أحببت أن نزيدك زدناك؟ قال : فقال رسول الله ٦ : اللّهم اُرزقه الكفاف ، فقال له بعض أصحابه : يا رسول الله دعوت للذي ردّك بدعاء عامتنا نحبّه ، ودعوت للّذي أسعفك بحاجتك [٣] بدعاء كلّنا نكرهه؟.
فقال رسول الله ٦ : إنّ ما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهىٰ [٤] اللّهم ارزق محمّداً وآل محمّد الكفاف [٥].
وقال إبن الأثير في تاريخه : لمّا فرع عبدالرّحمن الناصر الأموي صاحب الأندلس من بناء «الزهراء» وقصورها ، وقد قعد في قبّة مزخرفة بالذهب والمجوهرات ، والبناء البديع الذي لم يسبق إليه ، فقال لمن معه من الأعيان : هل بلغكم أنّ أحداً بنى مثل هذا البناء؟ فأثنى الجميع بأنّهم لم يروا ، ولم يسمعوا بمثله إلّا القاضي منذر بن سعيد فانّه سكت.
فقال له الناصر : لِمَ لا تنطق أنت؟ فبكى. وقال : ما كنت أظنّ أنّ
[١] ـ الصبوح : ما يشرب بالغداة.
[٢] ـ القبوح : ما يشرب بالليل.
[٣] ـ أسعفك بحاجتك : أي قضاها لك.
[٤] ـ أي شغل عن الله وعن عبادته.
[٥] ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١٤٠ ـ ١٤١ ، ح ٤.