الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٦٢ - الخطبة «١٦٠» في كفاية الاُسوة برسول الله
ثم عمل الثلث الثالث ، فلمّا تمّ إنضاجه آتى أسير من المشركين فأطعموه وطووا يومهم ذلك فأنزلت فيه هذه الآية [١].
ومن أجل ما تقدم اتّضحت أمامنا صور عظيمة من زهده ٦ وتقواه وتواضعه مع اُمّته وإعراضه عن الدنيا وإيثاره الآخرة على الدنيا وغير ذلك من صفاته العظيمة ، وسمّوا أخلاقه.
قوله ٧ : «وَزُوِيَتْ عَنْهُ زَخٰارِفُهٰا مَعَ عَظِيمِ زُلْفَتِهِ» أي مع قربه ٦ إلى الله عزّوجلّ إبتعد عن زينة الدنيا.
وفي الحديث : ما زويت الدنيا عن أحد إلّا كانت خِيرَة له [٢].
قوله ٧ : «فَلْيَنْظُرْ نٰاظِرٌ بِعَقْلِهِ» أي فاليتأمّل العاقل قليلاً وينظر إلى الدّنيا بنظرة الإعتبار إذ لو كان فيها خير فلما ذا هؤلاء الأنبياء والصالحون يبتعدون عنها ويجتنبون منها مع أنّهم أقرب الخلق إلى الله سبحانه عزّوجلّ ، بل تقرّبوا إلى الله عزّوجلّ بالبغض لها ، وعدم الإعتناء بها.
قوله ٧ : «أَكْرَمَ اللهُ مُحَمَّدًا بِذٰلِكَ أَمْ أَهٰانَهُ» ولقد بلغ من عظمة شخصيّة رسول الله ٦ وتقرّبه إلى الله وإعراضه عن زخارف الدنيا أن يطرح الإمام علي بن أبي طالب ٧ أمام المجتمع الإسلامي سؤاله عن موقف رسول الله ٦ الشريف في جميع المجالات من تواضعه بين اُمّته وسمّوا أخلاقه ، وعلوّ شأنه في مضمار الفضيلة وكرم النفس والنبل والطهارة ، بأنّ جميع هذه الفضائل هل كانت إكراماً وإجلالاً وتعظيماً من الله سبحانه وتعالى له ٦ أم كان عكس ذلك؟ فأجاب هو بنفسه قائلاً.
[١] ـ أسباب النزول للواحدي : ص ٣٢٢.
[٢] ـ الجامع الصغير : ج ٢ ، ص ٤٩٧ ، ح ٧٩١٧ ، وأخرجه الهندي في كنزل العمّال : ج ٣ ، ص ١٩٦ ، ح ٦١٤١.