الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٦١ - الخطبة «١٦٠» في كفاية الاُسوة برسول الله
الماء والتمر [١].
وعن أبي هريرة قال : والذي نفسي بيده ما أشبع رسول الله ٦ أهله ثلاثة أيّام تباعاً من خبز حنطة حتّى فارق الدنيا [٢].
وعنه أيضاً قال : جاء رجل إلى النبيّ ٦ فشكا إليه الجوع ، فبعث رسول الله ٦ إلى بيوت أزواجه فقلن : منا عندنا إلّا الماء.
فقال رسول الله ٦ : من لهذا الرجل الليلة؟ فقال علي بن أبي طالب ٧ : أنا له يا رسول الله ٦؛ وأتى فاطمة ٣ فقال : ما عندك يا ابنة رسول الله؟ فقالت : ما عندنا إلّا قوت الصبية لكنّا نؤثر ضيفنا.
فقال علي ٧ : يا ابنة محمّد ، نوّمي الصبية ، واطفئي المصباح ، فلَمّا أصبح علي ٧ غدا على رسول الله ٦ فأخبره الخبر ، فلم يبرح حتّى أنزل الله عزّوجلّ هذه الآية : «وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (٣) (٤).
وقال الواحدي نزلت هذه الآية : «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا» [٥]. في علي ٧ قال عطاء ، عن إبن عبّاس : وذلك أنّ علي بن أبي طالب رضى الله عنه نوبة آجر نفسه يسقي نخلاً بشيئ من شعير ليلة حتّى أصبح ، وقبض الشعير وطحن ثلثه ، فجعلوا منه شيئاً ليأكلوا يقال له : الخزيرة ، فلمّا تمّ إنضاجه ، أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام ، ثم عمل الثلت الثاني ، فلمّا تمّ انضاجه أتى يتيم فسأل ، فأطعموه ،
[١] صحيح مسلم : ج ٤ ، ص ٢٢٨٤ ، ح ٢٩٧٥ / ٣١.
[٢] صحيح مسلم : ج ٤ ، ص ٢٢٨٤ ، ح ٢٩٧٦ / ٣٢.
[٣] ـ الحشر : ٩.
[٤] أمالى الشيخ الطوسي : ص ١٨٥ ، ح ٣٠٩ / ١١.
[٥] ـ الإنسان : ٨.