الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١١٧ - الخطبة «١٠٩» في أنّ النبي
عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه ، ألا فليبلّغ شاهدكم غائبكم ، لا نبي بعدى ولا أُمّة بعدكم ، ثم رفع يديه حتّى أنه ليري بياض إبطيه ، ثم قال : اللّهم إشهد إنّي قد بلّغت [١].
وفي الحديث : أنّ النبيّ ٦ حضر يوم وفاته مع شدّة مرضه المسجد ، وقال : أيّها الناس أنّه ليس بين الله وبين أحد شيئ يعطيه به خيراً ، أو يصرف به عنه شرّاً : إلّا العمل الصالح.
أيها الناس : لا يدّع مدّعٍ ولا يتمنّ متمنٍّ ، والذي بعثني بالحقّ نبيّاً لا ينجىٰ إلّا العمل مع رحمة الله ، وقال : لو عصيت لهويت ، وقال : اللّهم هل بلّغت ـ ثلاثاً ـ [٢].
قوله ٧ : «وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ مُنْذِرًا» اقتباس من قوله تعالى : «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» [٣] ومن قوله تعالى : «قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ» [٤]. ومن قوله تعالى : «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا» [٥].
«نصح» : أي أرشد ٦ أمّته إلى مصالح الدين والدنيا ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، وجلب خير الدنيا والآخرة إليهم خالصاً مخلصاً لوجه الله. ومن ثم قيل : النصيحة في وجازة لفظها وجميع معانيها كلفظ الفلاح الجامع لخير الدنيا والآخرة.
و «الاُمّة» : أي الجماعة وتأتي لمعان :
[١] ـ الخصال : ص ٤٨٦ ـ ٤٨٧ ، ح ٦٣ ، أبواب الاثنىٰ عشر.
[٢] ـ أعلام الورى : ص ١٣٤.
[٣] ـ الرعد : ٧.
[٤] ـ ص : ٦٥.
[٥] ـ النازعات : ٤٥.