الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٠٨ - الخطبة «١٠٦» في أنّ النبي
قوله ٧ : «غَيْرَ خَزٰايٰا ، وَلٰا نٰادِمِينَ ، وَلٰا نٰاكِبِينَ ، وَلٰا نٰاكِثِينَ وَلٰا ضٰالِّينَ ، وَلٰا مُضِلِّينَ ، وَلٰا مَفْتُونِينَ» أي اللّهم أحشرنا في جماعته ٦ غير ذليلين موهنين ، ولا نادمين على التفريط في جنب الله ، ولا منحرفين عن سبيل الله ، ولا ناقضين لعهد الله ، ولا منحرفين عن طريق المستقيم ، ولا مفتونين باللغو والأباطيل.
وقال إبن أبي الحديد في ذيل هذه الخطبة : سألت النقيب أبا جعفر رحمه الله ـ وكان منصفاً بعيداً عن الهوى والعصبيّة عن هذا الموضع ـ فقلت له : وقد وقفت على كلام الصحابة وخُطَبِهم فلم أرفيهم من يعظّم رسول الله ٦ تعظيم هذا الرجل ، ولا يدعو كدعائه ، فإنّا قد وقفنا من «نهج البلاغة» ومن غيره على فصول كثيرة مناسبة لهذا الفصل ، تدلّ على إجلال عظيم وتبجيل شديد منه لرسول الله ٦.
فقال : ومن أين لغيره من الصحابة كلام مدوّن يتعلّم منه كيفيّة ذكرهم للنبي ٦؟ وهل وُجِدَ لهم إلا كلمات مبتدرة ، لاطائل تحتها!
ثم قال : إنّ عليّاً ٧ كان قوي الإيمان برسول الله ٦ والتصديق له ، ثابت اليقين ، قاطعاً بالأمر ، متحقّقا له ، وكان مع ذلك يحبّ رسول الله ٦ لنسبته منه ، وتربيته له ، واختصاصه به من دون الصحابة ، وبَعْدُ ، فشرفه له ، لأنّهما نفس واحد في جسمين ، الأب واحد والدار واحدة ، والأخلاق متناسبة ، فإذا عظّمه فقد عظّم نفسه وإذا دعا إليه فقد دعا إلى نفسه. ولقد كان يؤدّان تطبيق دعوة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ، لأنّ جمال ذلك لا حق به وعائد عليه ، فكيف لا يعظّمه ويبجّله ويجتهد في إعلاء كلمته.