رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٨٨ - فصل
و بعضها يشبه أفعال الصبيان و العبيد و النساء و الحمقاء؛ و بعضها يشبه أفعال الشياطين و الفتيان و الجهّال؛ و بعضها يشبه أفعال العلماء و الفقهاء و أهل الدين.
و أما تفصيل ذلك فنقول: إن القوى الأربع المفردات التي هي كالرؤساء، هي قوى النفس النباتية، و هي الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة، و عليها تدور حالات الجسد من الصلاح و الفساد. و ذلك أن أفعال هذه القوى في أعضاء الجسد، إذا هي اعتدلت و تساوت و استقام أمر البدن على الصحة و السلامة، تشبه أفعال الأمراء و الأشراف و الرؤساء الذين هم ملّاك المدينة و أربابها، و بهم قوام أمر المدينة و صلاحها و استدامة أحوالها. و أفعال هذه القوى، عند ورود الطعام و الشراب إلى الجسد، و تناول كل واحدة من هذه القوى و ما شاكلها من الغذاء على ما ينبغي، تشبه أفعال أهل تلك المدينة في أخذهم و عطائهم و بيعهم و شرائهم و إنصافهم في معاملاتهم فيما بينهم. و أفعالها إذا كانت على غير ما ينبغي تشبه أفعال أهل تلك المدينة إذا تنازعوا فيما بينهم و تخاصموا في مطالباتهم، و تظالموا في معاملاتهم. و أفعال هذه القوى المميّزة التي تقسم بين كل عضو ما يشاكله من الغذاء، لتسوي القوى و تعتدل الأخلاط في بنية الجسد، تشبه أفعال القضاة و العدول و المصلحين في المدينة بين الناس.
و أما أفعال هذه القوى، إذا هجن و تعادين و أدخلن السقم و المرض على الجسد، فتشبه أفعال العيّارين و أصحاب العصبية إذا هاجوا و أثاروا الفتن و تقاتلوا و أحرقوا الأسواق، و خرّبوا المنازل، و نهبوا الأموال، و أفسدوا في المدينة.
و أما أفعال هذه القوى، عند ورود الدواء و الأشربة و إخراج فضول الأخلاط من الجسد، فتشبه أفعال السلطان و الجند إذا قاتلوا العيّارين و سكّنوا الفتنة، و أخذوا الزعّار، و قطعوا أيديهم، و أخرجوهم من المدينة.