رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٤٤ - فصل
وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ» و قوله: «مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ» و قوله: «وَ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى» و قوله: «مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ» و قوله: «يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً» و قوله: «يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ» و قوله: «كهيعص» و قوله: «طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى» و قوله: «عسق» و قوله: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» و قول النبي، ٧: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر. و قوله:
صوموا تصحّوا و سافروا تغنموا. و قوله، ٧: شاوروهن و خالفوهن. و قوله، ٧: الجنة تحت أقدام الأمهات. و نظائر ذلك من الآيات و الأخبار تحت ذلك سر من الأسرار التي لا يجوز أن تكشف على العوامّ و الجهّال سيما في آخر الزمان. فلهذا الغرض ألبسوا حقائق الأشياء بلباس غير ما يليق بذلك حسب فهم عامّة البشر، لكن الخواص و الحكماء يعلمون الغرض و الحقيقة في ذلك، و يخفون عن الأشرار و الاجلاف:
|
فمن منح الجهّال علما أضاعه، |
و من منع المستوجبين فقد ظلم |
|
ثم قال الملك: بارك اللّه فيك من حكيم ما أعلمك، و من عالم ما أفهمك، و جزاك اللّه خيرا! زدني بيانا آخر.
فقال: نعم. ثم قال الملك للحكيم: لم لا تدرك الأبصار الملائكة و النفوس؟
قال: لأنها جواهر شفّافة نورانية ليس لها لون و لا جسم. و لا تدركها الحواسّ الجسمانية مثل الشمّ و اللمس و الذوق. و قلّما تراها الأبصار القويّة اللطيفة مثل أبصار الأنبياء و الرسل، و أسماعهم. فإنهم بصفاء نفوسهم و انتباههم من نوم الغفلة، و استيقاظهم من رقدة الجهالة، و خروجهم من ظلمات الخطايا، قد انتعشت نفوسهم، فصارت مشاكلة لنفوس الملائكة، تراها و تسمع كلامها،