رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٠٨ - فصل
للمرّيخ، و الخضرة للمشتري، و الزّرقة للزّهرة، و الصّفرة للشمس، و البياض للقمر، و المتلوّن الألوان لعطارد.
و أما حكم الجواهر الترابية في كيفيّة تكوينها فهي أن تلك المياه إذا اختلطت بتربة البقاع و عملت فيها حرارة المعدن، تحلّ أكثر تلك الرطوبات، و تصير بخارا يرتفع في الهواء كما ذكرنا قبل، و ما بقي منه يكون محبوسا ملازما للأجزاء الأرضية، متّحدا بها، عملت فيها الحرارة و أنضجتها و طبختها، حتى تغلظ و تنعقد، فإن تكن تربة تلك البقاع مشورجة سبخة[١]، تكوّنت منها ضروب الأملاح و البوارق[٢] و الشّبوب. و إن تكن تربة البقاع عفصة[٣]، انعقدت منها ضروب الزّاجات الخضر و الصّفر، و القلقطار و هو جنس من الزّاج و ما شاكلها. و إن تكن تربة البقاع حصاة و ترابا و رمالا مختلطة، انعقد منها الجصّ و الإسفيذاج و ما شاكلها. و إن تكن تربة البقاع تربة لينة و طينا حرّا، انعقدت منها الكمأة، و نبتت منها ضروب العشب و الحشائش و الكلإ و الأشجار و الزروع.
[١] -مشورجة: لعلها مشروجة من الشرج، و هو مسيل الماء من السهل الى الحرة.
السبخة: الأرض ذات نزو ملح.
[٢] -البوارق: جمع بورق، و هو النطرون، من جنس الملح أو أقوى منه، لكن ليس له قبض.
[٣] -عفصة: ذات مرارة و قبض.