رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٦٩ - فصل
في سمك كرة الأثير، و بعضها في السطوح المشتركة بينها، نحتاج إلى تفصيلها واحدة واحدة، و نبدأ أولا بشرح حال السطوح. و ذلك أن السطوح نوعان: مشتركة و متداخلة، فالمشتركة مثل سطح الماء و الهواء، و السطح الذي بين الدّهن و الماء، فإنه ليس بين الجسمين إلّا فاصل مشترك يفصل أحدهما عن الآخر فصلا وهميّا فقط. و أما السطح المتداخل فمثل سطح الماء الواقف في الطين و الرمل، فإن الأجزاء الأرضية متداخلة لأجزاء الماء، و أجزاء الماء متداخلة لأجزاء التراب، فلا يكون بينهما فاصل مشترك يفصل بينهما.
و اعلم يا أخي أن من السطوح ما يقارب طبيعة الجسمين المتماسّين، و منها ما لا يقارب، مثل سطح الهواء من أسفل مما يلي الهواء، فإن تلك الأجزاء ألطف من سائر الأجزاء التي تلي أسفل مما يلي الأرض، و كذلك سطح الهواء المحيط بالنيران التي عندنا، فإنه يكون أسخن من سائر أجزائه البعيدة عن النار، و كذلك سطح النار مما يلي الهواء المحيط به أقلّ حرارة من سائر أجزائه الباقية. و أما سطوح الأجسام الصّلبة مثل الحديد و الخشب و الحجر و ما شاكلها، إذا تجاورت فلا يعرض لها هذا الوصف.
و إذ قد فرغنا من ذكر ما احتجنا إلى ذكره، فإنه نقول إن سطح كرة الأثير الذي يلي فلك القمر مشترك غير متداخل الأجزاء، و كذلك سطوح أكر الأفلاك و الكواكب كلّها. و قد ظن كثير من الطبيعيين أن بين كرة الزمهرير و الأثير سطح متداخل غير مشترك، و ليس الأمر كما ظنوا، بل هو كما نبيّن بعد. فأما بين سطح كرة النسيم و بين كرة الزمهرير فنبيّن أنه غير مشترك بل متداخل كسطح النار و الهواء و الأرض. و أما سطح كرة النسيم مما يلي الأرض فتبيّن أنه متداخل الأجزاء أيضا إلى عمق الأرض، بحسب تخلخل الأجزاء الأرضية إلى نهاية ما، ثم يقف و لا يدخل إلى أكثر من ذلك. و من الدليل على ذلك ما يعرض الحافري المعادن إلى أسفل حتى