رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٥٥ - فصل
و قال النبي، صلى اللّه عليه و آله: من أخلص العبادة للّه تعالى أربعين صباحا، شرح اللّه صدره بنوره، و فتح قلبه للإيمان، و أطلق لسانه بالحكمة و لو كان أعجميّا أغلقا[١]. فهذا هو حكم نفوس البالغين الذين تحت الأمر و النهي.
و أما حكم نفوس الأطفال و المجانين، فهي تنجو بشفاعة الآباء و الأمهات و الأنبياء و المرسلين، صلوات اللّه عليهم أجمعين.
و إذ قد تبيّن لك يا أخي ما الغرض من المكث في الرحم مدّة ما، و ما الغرض من المكث في الدنيا مدّة ما أيضا، فبادر الآن و تشمّر و تزوّد، فإن خير الزاد التقوى؛ و شدّ وسطك للرحيل من الدنيا الفانية إلى دار القرار الباقية قبل فناء العمر و تقارب الأجل، فقد أعذر من أنذر، كما قال اللّه تعالى:
«فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ، وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ» يعني العدل «لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ» أن يقولوا يوم القيامة ما جاءنا من رسول، و لا كتاب، و كانت أعمارنا ناقصة قصيرة، و آجالنا قريبة، فارجعنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل.
الناس نيام، و إذا ماتوا انتبهوا، فانتبه أيها الأخ من نوم الغفلة و رقدة الجهالة، قبل أن تفارق الأوطان، و تدخل في النيران، و قبل أن ينادي المنادي: قد شقي فلان و سعد فلان! وفقك اللّه و إيانا للسّداد، إنه رءوف بالعباد.
تمّت رسالة مسقط النطفة و يتلوها رسالة قول الحكماء
[١] -لعلها: أغلف، و هو الذي لا يعي لعدم فهمه كأنه حجب عن الفهم.