رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٤٤ - فصل
فصل
ثم اعلم أن الاستغراق في الشهوات في هذه الدنيا ينسي الإنسان أمر الآخرة، و يشكّكه و ييئسه منها كما قال قائلهم في هذا المعنى:
|
هي الدنيا، و قد وعدوا بأخرى، |
و تسويف الظّنون من السّوام[١] |
|
و قيل أيضا في هذا المعنى شعرا:
|
خذوا بنصيب من نعيم و لذّة |
و كلّ، و إن طال المدى، يتصرّم |
|
و قال آخر، و قد كان ساهيا من أمر الآخرة:
|
ما جاءنا أحد يخبّر أنه |
في جنّة من مات، أو في نار |
|
و أشعارهم كثيرة في مثل هذه الظنون و الشكوك و الحيرة التي وقعوا فيها، عقوبة لهم عند ما تركوا وصيّة ربهم و نصيحة أنبيائهم و اتّباع علمائهم و الحكماء فيما يدعونهم إليه، و يرغّبون فيه من نعيم الآخرة، و يأمرونهم به من الزّهد في الدنيا، و ينهونهم عنه من الغرور بشهواتها و عاجل حلاوتها.
فصل
و اعلم أن كل مولود تحت فلك القمر في البرّ كان، أو في البحر، أو في الهواء، أو في التراب، أو في الماء، في وقت ولادته، لا بدّ من أن تكون درجة طالعة من المشرق على أفق تلك البقعة، و لا بدّ أيضا من أن يكون كوكب من السبعة السيّارة متولّيا على تلك الدرجة الطالعة يسمى النّيّر، و هما دليل
[١] -السوام: أي المساومة.