رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٤٢ - فصل
أحواله ثابتا، قليل التغيّر و التنقل إلا بعد عسر و شدة. و إن كان القمر في حد الزّهرة، و كان المولود ذكرا، امتزجت طبيعتهما، و اتحدت قوتهما، و كان الظاهر على المولود شمائل الذكور و الباطن شمائل الإناث. و إن كان المولود أنثى كان ظاهرا على شمائله طبائع الأنوثة، و باطنه طبائع الذكور. و إن يكن القمر في حد المرّيخ، امتزجت طبيعتهما، و اتحدت قوتهما، و كان ظاهر المولود عليه شمائل العاميّة، و أخلاق نفسه مرّيخيّة، و ظاهر أحواله عامّيّة. و مذاهبه مذاهب صيديّة. و إن كان القمر في المشتري، امتزجت طبيعتهما، و اتحدت قوتاهما، و كان المولود في أكثر أحواله معتدلا بين الطرفين، متوسطا في الأمور الدّنيوية و الأخروية جميعا. و إن قدّر اللّه، سبحانه، أن يولد في هذا الشهر، عاش و تربّى، و كان له عمر، و إن بقي إلى أن يدخل الشهر الثامن، رجع التدبير إلى زحل من الرأس، و يكون زحل رديء الحال. و تدخل الشمس البرج الثامن بيت الموت، و يغلب على الجنين برد طبيعة زحل و سكونه، فإن ولد في هذا الشهر، كان قليل العمر، أو ربما لا يتربّى و لا يعيش. ثم يدخل التاسع بيت الأسفار و النّقلة، و يصير التدبير للمشتري من الرأس كما سنبيّن بعد.
فصل
قد تبيّن مما ذكرنا أن مكث الجنين في الرحم تسعة أشهر إنما هو لكيما تتمّ البنية، و تستكمل الصورة، و تفيض عليها قوى الأشخاص الفلكية.
و لو أمكن تتميمها و تكميلها في يوم واحد، لما تركت هناك يومين، و لو أمكن في شهرين.
و قد يعرف كل عاقل أن من يولد غير تام البنيد و لا كامل الصورة، لا ينتفع في هذه الدنيا و نعيمها، و لا يتلذذ و لا يتمتع بلذاتها على التمام و الكمال،