رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤١٠ - فصل
فصل
ثم اعلم أن هذه القوّة الحسّاسة ليست هي من أجزاء النفس، كما أن الحواسّ كلّ واحدة منها عضو من الجسد و جزء منه، و لكن كل واحد منها هي النفس بعينها، و إنما وقعت عليها هذه الأسماء المختلفة من أجل اختلاف أفعالها. و ذلك أنها إذا فعلت الإبصار، سميت الباصرة؛ و إذا فعلت الإسماع، سميت السامعة؛ و إذا فعلت الذوق، سميت الذائقة.
و هكذا إذا فعلت في الجسم النمو، سميت النامية؛ و إذا فعلت في الجسم الحس و الحركة، سميت حيوانية؛ و إذا فعلت الفكر و التمييز، سميت ناطقة.
و على هذا القياس سائر الأسماء التي يقع عليها بحسب اختلاف أفعالها.
و اختلاف أفعالها بحسب اختلاف أعضاء الجسد، كما أن اختلاف أفعال الصّنّاع يكون بحسب اختلاف أدواتهم. فإن النجار ينحت بالفأس و ينشر بالمنشار.
و كذلك الحداد يطرق بالمطرقة و يبرد بالمبرد. و على هذا المثال سائر الصناع تختلف أفعالهم في صنائعهم بحسب اختلاف أدواتهم.
فهكذا تختلف أفعال النفس في الجسد بحسب اختلاف أعضائه، لأن أعضاء الجسد للنفس بمنزلة أدوات الصانع.