رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٠ - فصل في مثال أدوارها
و قصدا واحدا. و لكن إذا بلغ الماشي الركن العراقيّ، فقد بلغ المستعجل الرّكن الشاميّ، و المهرول الركن اليمانيّ، و الساعي الحجر الأسود. فبهذا السبب، إذا طاف الماشي شوطا واحدا، فقد طاف الساعي أشواطا، فهؤلاء الطائفون، و إن اختلفت أشواطهم من أجل سرعة حركاتهم و إبطائها، فليس قصدهم إلّا قصد واحد[١] إلى جهة واحدة، فهكذا حكم الأفلاك و كواكبها في دورانها حول الأرض. و كما أن الطائفين حول البيت يبتدئون من عند باب البيت، و يجتمعون عنده سبعة أشواط يدورونها حول البيت، فهكذا يقال إن الكواكب كلّها ابتدأت بحركاتها من موازاة أول دقيقة من برج الحمل الذي كأنه باب الفلك، ثم دارت حول الأرض، ثم اختلفت موازاتها بعد ذلك في درجات البروج، بحسب سرعتها و إبطائها كما قيل.
و إذا اجتمعت هذه كلّها بعد دورات كثيرة في موازاة تلك الدقيقة التي ابتدأت منها، قامت القومة الكبرى و استأنفت الدّور.
فصل في مثال أدوارها
و اعلم يا أخي أن حكماء الهند ضربوا مثلا لدوران هذه الكواكب حول الأرض، ليقرب على المتعلمين فهمه، و يسهل على المتأملين تصوّره:
ذكروا أن ملكا من الملوك بنى مدينة دورها ستون فرسخا، و أرسل سبعة نفر يدورون حولها بسير مختلف: أحدهم كلّ يوم فرسخا، و الآخر كلّ يوم فرسخين، و الثالث كلّ يوم ثلاثة فراسخ، و الرابع كلّ يوم أربعة فراسخ، و الخامس كلّ يوم خمسة فراسخ، و السادس كلّ يوم ستة فراسخ، و السابع كلّ يوم سبعة فراسخ. فقال: دوروا حول هذه المدينة، و ليكن
[١] -إلا قصد واحد، برفع الخبر على لغة بني تميم لأنه اقتران بالا.