رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٧٢ - فصل
أشخاصها، و طوائف فنون هياكلها، لعاين عجائب، و لصغر في عينه ما ذكر من كثرة أصناف بني آدم و الأمم الكثيرة التي ذكر أنها في المدن و القرى و البراري و البلدان. و ذلك أن في الربع المسكون نحوا من أربعة عشر بحرا كبارا، منها بحر الروم، و بحر جرجان، و بحر جيلان، و بحر القلزم، و بحر فارس، و بحر هند، و بحر سند، و بحر الصين، و بحر يأجوج و مأجوج، و بحر الأخضر، و بحر الغربي، و بحر الشمال، و بحر الجنوب، و بحر الشرقي، و بحر الحبشة. و في هذا الربع المسكون نحو من خمسمائة بحر صغار، و نحو من مائتي بهر طوال مثل جيحون و دجلة و فرات و نيل مصر و نهر الكر و الرس بأذربيجان و هار مندوسدسكتان، و ما شاكل هذه الأنهار، طول كل واحد من مائة فرسخ إلى ألف فرسخ.
و أما الآجام و البطائح و الغدران، و الأنهار الصغار و السواقي فما لا يعد و لا يحصى. و في كل هذه من أجناس السموك و السّرطانات، و الكرازنك، و السلاحف و الكواسج، و التماسيح، و الدّلافين، و أنواع أخر لا تعد و لا تحصى، و لا يعلمها إلّا اللّه. و قد قيل إنها تسع مائة صورة جنسية، سواء أنواعها و أشخاصها، و إن في البر نحو خمسمائة صورة جنسيّة و نوعية من أجناس الوحوش و السباع و البهائم و الأنعام، و الحشرات و الهوام، و الطيور و الجوارح و غيرها من الطيور الإنسية. و كل هذه الخلائق عبيد اللّه تعالى مماليك له، خلقهم بقدرته، و صوّرهم برحمته، و أنشأهم و رباهم و رزقهم و حفظهم و رعاهم، لا تخفى عليه خافية من أمرهم، يعلم مستقرّهم و مستودعهم. ثم قال الضفدع:
فلو تأملت و اعتبرت فيما كان ذلك، أيها الإنسي، لعلمت و تبيّن لك بأن افتخارك بكثرة بني آدم و عدد أصنافهم و طبقاتهم لا يدل على أنهم أرباب و غيرهم عبيد لهم بتّة.
فلما فرغ الضّفدع من كلامه، قال حكيم من الجن: ذهب عليكم، يا معشر الإنس من بني آدم، و يا معشر الحيوانات الأرضية، و ذوي الأجسام الثقيلة،