رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٦١ - فصل
فقبل منهم الرشوة، و يرخّص لهم في الجنايات، و شهادات الزور، و ترك أداء الأمانات و الودائع. فأولئك هم الذين وبّخوا في التوراة و الإنجيل و الفرقان، أ باللّه تغترّون و عليه تجرؤون؟
و أما خلفاؤكم الذين تزعمون أنهم ورثة الأنبياء، :، فكفى في وصفهم ما قال اللّه تعالى. و قال رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم: ما من نبوّة إلّا و نسختها الجبروتيّة. و يسمون باسم الخلافة، و يسيرون بسيرة الجبابرة، و ينهون عن منكرات الأمور، و يرتكبون هم منها كل محظور. و يقتلون أولياء اللّه و أولاد الأنبياء، :، و يسبّونهم و يغصبونهم على حقوقهم، و يشربون الخمر، و يبادرون إلى الفجور. و اتخذوا عباد اللّه خولا، و أيامهم دولا، و أموالهم مغتما، فبدّلوا نعمة اللّه كفرا، و استطالوا على الناس افتخارا، و نسوا أمر المعاد، و باعوا الدين بالدنيا و الآخرة بالأولى، فويل لهم مما كسبت أيديهم، و ويل لهم مما يكسبون! و ذلك أنه إذا ولي أحد منهم، ابتدأ أولا بالقبض على من تقدمت له حرمة لآبائه و أسلافه، و أزال نعمته، و ربما قتل أعمامه و إخوانه و أبناء عمه و أقرباءه. و ربما كحّلهم أو حبسهم و نفاهم أو تبرّأ منهم. كل ذلك يفعلون بسوء ظنهم و قلّة يقينهم، مخافة أن يفوتهم المقدور، أو رجاء أن ينالوا ما ليس في المقدّر. كل ذلك حرصا على طلب الدنيا و شدة الرغبة فيها، و شحّا عليها، و قلّة الرغبة في الآخرة، و قلّة اليقين بجزاء الأعمال في المعاد. و ليست هذه الخصال من شيم الأحرار، و لا فعل الكرام. فافتخارك أيها الإنسي على الحيوان بذكر ملوككم و أمرائكم و سلاطينكم عليكم لا لكم، و ادعاؤكم علينا العبودية و لأنفسكم الربوبيّة صار باطلا و زورا و بهتانا. أقول قولي هذا، و أستغفر اللّه لي و لكم إنه هو الغفور الرحيم.