رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٤ - فصل في اختلاف دوران الأفلاك حول الأرض
الأرض أربع مرات و نصف و ربع، و في رأي العين جزء من عشرين جزءا من قطر جرم الشمس. و منها خمسة و أربعون كوكبا، كلّ واحد منها مثل الأرض تسعون مرة. و منها مائتا كوكب و ثمانية كواكب، كلّ واحد مثل الأرض اثنتان و سبعون مرة. و منها أربعمائة و أربعة و سبعون كوكبا، كلّ واحد منها مثل الأرض أربع و خمسون مرة. و منها مائتان و سبعة و عشرون كوكبا، كلّ واحد منها مثل الأرض ستّ و ثلاثون مرة.
و منها ثلاثة و ثلاثون كوكبا، كلّ واحد منها مثل الأرض ثماني عشرة مرة.
فصل في اختلاف دوران الأفلاك حول الأرض
و اعلم يا أخي أن الفلك المحيط الذي هو المحرّك الأول عن الحركة الأولى التي هي النفس الكلّية يدور حول الأرض في كل أربع و عشرين ساعة سواء دورة واحدة، و لما كان الكواكب في جوفه مماسّا له من داخله صار يديره معه نحو الجهة التي يدور إليها، و لكن تقصر حركته عن سرعة حركة محرّكه بشيء يسير، فيختلف عن موازاة أجزائه في كل مائة سنة درجة واحدة.
و لما كان أيضا فلك زحل في جوف هذا الفلك مماسّا له في داخله، صار يديره معه نحو الجهة التي يدور إليها، و يتبعه فلك زحل، و لكن تقصر أيضا حركته عن سرعة محرّكه بشيء يسير، فيختلف في كل يوم عن موازاة أجزاء الفلك المحيط دقيقتين. و هكذا يجري حكم فلك المشتري في جوف فلك زحل كلّ يوم خمس دقائق يتأخّر عن موازاة أجزاء الفلك المحيط. و كذلك حكم فلك المرّيخ، في جوف فلك المشتري يتأخر عن موازاة أجزاء الفلك المحيط في دورة، في كل يوم، إحدى و ثلاثين دقيقة. و هكذا حكم الشمس في جوف فلك المرّيخ و فلك الزّهرة في جوف فلك الشمس، و فلك عطارد في جوف فلك الزّهرة يتأخر كلّ واحد منها عن موازاة أجزاء الفلك المحيط في كلّ