رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٢٦ - فصل
الغيبة، و النميمة، و القبيح من الكلام، و اللعب و اللهو و الهذيان. فالأنبياء، :، يعالجونكم بهذه المداواة، إذ أنتم مرضى من المعاصي، و نفوسكم قد امتلأت من مأكولات الذّنب، و مشروبات النميمة و الغيبة، و هي تناول لحوم الإخوان، فأمر الشريعة بالحمية عن المأكولات الرديئة المضرة، و الحمية هي الصوم، لأن الحمية رأس الدواء، و البطن رأس الداء.
ثم لما نظر الأنبياء في أحوالكم، و عصيانكم في الليل و النهار، و تناول طعام الذنوب و الشكوك، و مشروبات الظنون الكاذبة بالله، فأمروكم بالحركات المختلفة الأشكال، لتستمرئ عنكم تلك المتناولات و الحركات المختلفة الأشكال، هي الصلوات الخمس، لأن الطبيب يأمر بحركات و خطوات من الأعلى إلى الأسفل، و من الأسفل إلى الأعلى، و على وجه الأرض بعد ثقل الطعام على المعدة، و تناول الأشياء الثقيلة في الليالي، و نحن براء من جميع ذلك، و بمعزل عنه، فلم يجب الصوم و لا الصلاة و لا فنون العبادات علينا.
و أما الصدقات و الزكوات فإنما فرضت عليكم من أجل أنكم تجمعون من فضول الأموال من الحلال و الحرام، و الغصب و السرقة و اللصوصية، من البخس في الكيل و الموازين، و كثرة الجمع و الذخائر، و الإمساك عن النّفقة في الواجبات، فضلا عن المسنونات، و البخل و الشح و الاحتكار و منع الحقوق، و تجمعون ما لا تأكلون، و تكنزون ما لا تحتاجون إليه «الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ» فلو أنكم كنتم تنفقون ما فضل عنكم على فقرائكم و ضعفائكم، لما وجبت عليكم الزكوات و الصدقات، و نحن بمعزل عنها، إذ كنا مشفقين على أبناء جنسنا، و لا نبخل بشيء مما وجدنا من الأرزاق، و لا ندّخر من الذّخائر مما فضل علينا، بل نطير جائعين، متكلين على اللّه تعالى، و نرجع بحمد اللّه مشبعين.
و أما الذي ذكرت بأن لكم في الكتب آيات محكمات بينات للحلال و الحرام، و الحدود و الأحكام، فكل ذلك تعليم لكم و تأديب لجهلكم و عماكم،