رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٠٠ - فصل
و الفيوج[١] و الرسل، و أصحاب الأخبار، و الندماء المختصون، و من شاكلهم ممن لا بد للملوك منهم في تمام السيرة.
و كل هؤلاء الطوائف الذين ذكرتهم لا بد للملك من النظر في أمورهم، و تفقد أحوالهم، و الحكومة بينهم.
فمن أجل هذه الخصال احتاجت الإنس إلى كثرة الملوك، في كل بلد، أو في كل مدينة ملك واحد يدبر أمر أهلها كلها كما ذكرت. و لم يكن أن يقوم بها كلها واحد، لأن أقاليم الأرض سبعة أقاليم، و في كل إقليم عدة بلدان، و في كل بلدة عدة مدن، و في كل مدينة عدة خلائق لا يحصي عددها إلّا اللّه، و هم مختلفو الألسن و الأخلاق و الآراء و المذاهب و الأعمال و الأحوال و المآرب.
و لهذه الخصال واجب في الحكمة الإلهية و العناية الربّانية، أن تكون ملوك الإنس كثيرة، و كل ملوك بني آدم خلفاء اللّه في أرضه، ملّكهم بلاده، و ولّاهم عباده، ليسوسوهم، و يدبروا أمورهم، و يحفظوا نظامهم، و يتفقدوا أحوالهم، و يقمعوا الظلم، و ينصروا المظلوم، و يقضوا بالحق، و به يعدلون، و يأمرون بأوامره، و ينهون عن نواهيه، و يتشبهون به في تدبيرهم و سياستهم، إذ كان اللّه تعالى هو سائس الكل و مدبّر الخلائق من أعلى علّيّين إلى أسفل سافلين، و حافظهم و خالقهم، و رازقهم و مبدئهم و معيدهم، كما شاء كيف شاء، لا يسأل عمّا يفعل، و هم يسألون. أقول قولي هذا، و أستغفر اللّه لي و لكم.
[١] -الفيوج: جمع فيج، رسول السلطان القادم على رجليه، و الذين يدخلون السجن و يخرجون و يحرسون.