رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٨٣ - فصل
فصل
قال العبراني: الحمد للّه الواحد القديم، الباري الحكيم، القهّار الحي القيّوم، الذي كان فيما مضى من الدهر و الأزمان، و لم يكن سواه.
ثم بدأ الخلق نورا ساطعا، و من النور نارا وقّادا، و بحرا من الماء رجراجا؛ و جمع بينهما، و خلق منهما دخانا و زبدا. فقال للدخان: كن سماء هاهنا. و قال للزبد: كن أرضها هاهنا. فخلق السماوات فسوّى خلقها في يومين، و بسط الأرض في يومين، و خلق بين أطباقها أصناف الخلائق من الملائكة، و الجن، و الإنس، و الطير، و السباع، و الوحوش، و البهائم، و الأنعام، و غير ذلك في يومين. ثم استوى على العرش في اليوم السابع، و اصطفى من خلقه آدم أبا البشر، و من أولاده و ذريته نوحا، و من ذريته ابراهيم خليل الرحمن، و من ذريته إسرائيل، و من ذريته موسى بن عمران، :، و كلمه و ناجاه و أعطاه آية اليد و العصا، و التوراة، و كتب الأنبياء، :! و فلق البحر، و أغرق فرعون عدوّه، و أنزل على بني إسرائيل المنّ و السلوى، و جعلهم ملوكا، و أعطاهم ما لم يعط أحدا من العالمين. فله الحمد و الثناء و الشكر و النعماء. أقول قولي هذا، و أستغفر اللّه لي و لكم.
فقال صاحب العزيمة: نسيت و لم تقل: و جعل منّا القردة، و الخنازير، و عبدة الطاغوت؛ أولئك شرّ مكانا، و أضلّ عن سواء السبيل. و ضربت علينا الذّلة و المسكنة، و باؤوا بغضب على غضب. ذلك لهم خزي في الدنيا، و لهم في الآخرة عذاب عظيم جزاء بما كانوا يعملون.
ثم نظر الملك فرأى رجلا طويلا، عليه ثياب من الصوف، و على وسطه منطقة من السّيور، و بيده بيرم[١] عود يطرحه و يبخّر فيه النار، رافعا
[١] -البيرم: الكحل المذاب.