رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٣٨ - فصل
حق أخيه، فلا يأخذ منه شيئا، فإني إنما أقطع له قطعة من النار.
و اعلموا أن الإنس أفصح منّا لسانا و أجود بيانا، و أنّا نخاف عليكم أن يحكم لهم علينا غدا عند الحجاج و المناظرة، فما الرأي الصواب عندكم، قولوا، فإن كل واحد من الجماعة إذا فكر سنح لكل واحد وجه من الرأي صوابا كان أو خطأ.
قال قائل منهم: الرأي الصواب عندي أن نرسل رسلا إلى سائر أجناس الحيوانات، فنعرّفهم بالخبر، و نسألهم أن يبعثوا إلينا زعماءهم و خطباءهم ليعاونونا فيما نحن فيه، فإن لكل جنس منها فضيلة ليست للأخرى بضروب من التمييز و الرأي الصواب و الفصاحة و البيان و النظر و الحجج، و إذا كثر الأنصار يرجى الفلاح و النجاح، و النصر من اللّه ينصر من يشاء، و العاقبة للمتّقين.
فقالت الجماعة حينئذ: صوابا ما رأيت، و نعم ما أشرت، فأرسلوا ستة نفر إلى ستة أجناس من الحيوان، و سابعها كانوا هم حضورا من البهائم و الأنعام: منها رسولا إلى الحشرات، و رسولا إلى الطيور، و رسولا إلى السباع، و رسولا إلى الجوارح، و رسولا إلى الهوامّ، و رسولا إلى الحيوان الماء.