رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٣٦ - فصل في بيان كيفية استخراج العامة أسرار الملوك
هؤلاء عبيدكم ورثتموهم عن آبائكم؟
قالوا: نجيء بالشهود من جيراننا و عدول بلادنا.
قال: إن قال القاضي إني لا أقبل شهادة الإنس بعضهم لبعض على هذه البهائم أنها عبيد لهم، لأنهم كلّهم خصماء لها، و شهادة الخصم لا تقبل في أحكام الدين. أو يقول القاضي: أين الوثائق و الصكوك و العهود، هاتوها و أحضروها إن كنتم صادقين. ما ذا نقول و نفعل عند ذلك؟
فلم يكن عند الجماعة جواب في ذلك غير العباسيّ فإنه قد قال: نقول لقد كانت لنا عهود و وثائق و صكوك، و لكنها غرقت في أيام الطوفان.
قالوا: فإن قال القاضي: احلفوا بأيمان مغلّظة أنها عبيد لكم؟
قال: نقول لا يتوجّه اليمين إلّا على المنكرين، و البيّنة على المدّعين، و نحن مدّعون فلا يتوجّه علينا اليمين.
قال: فإن استحلف القاضي هذه البهائم فحلفت بأنها ليست بعبيد لكم، ما ذا تفعلون؟
قال قائل منهم: نقول إنها قد حنثت فيما حلفت، و لنا حجج عقلية و براهين ضرورية تدلّ على أنها عبيد لنا.
قال: أ رأيتم، إن حكم القاضي ببيعها و أخذ أثمانها، فما ذا تقولون و ما ذا تفعلون؟
قال أهل المدن: نبيعها و نأخذ أثمانها و ننتفع بها.
فقال أهل الوبر من الأعراب و الأكراد و الأتراك و البوادي: هلكنا و اللّه إن فعلنا ذلك، اللّه اللّه في أمرنا، و لا تحدّثوا أنفسكم بهذا.
فقال لهم أهل المدن: لم ذاك؟
قالوا: لأنا إذا فعلنا ذلك بقينا بلا لبن نشرب، و لا لحم نأكل، و لا ثياب من صوف، و لا دثار من وبر، و لا أثاث من شعر، و لا نعال