رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٣٥ - فصل في بيان كيفية استخراج العامة أسرار الملوك
يخالفونه في الرأي، فإن الحكماء إذا اجتمعت و نظرت في الأمور سنح لكل واحد منهم وجه من الرأي غير الذي يسنح للآخر، فيختلفون في ما يشيرون به، و لا يكادون يجتمعون على رأي واحد.
و قال آخر: أ رأيتم، إن استشار الملك القضاة و الفقهاء، ما ذا يشيرون به علينا في أمرنا؟
قال الآخر: لا تخلو فتاوى الفقهاء و حكم القضاة من أحد ثلاثة وجوه، إما عتقها و تخليتها من أيدينا، أو بيعها و أخذ أثمانها، أو التخفيف عنها و الإحسان إليها، ليس في حكم الشريعة و أحكام الدين غير هذا.
و قال آخر: أ رأيتم، إن استشار الملك الوزير في أمرنا، ما ذا يشير عليه، ليت شعري؟
قال قائل منهم: أظنه سيقول إن هذه الطوائف قد نزلوا بساحتنا و استذمّوا بذمامنا و استجاروا بنا، و هم مظلمون، و نصرة المظلوم واجبة على الملوك المقسطين، لأنهم خلفاء اللّه في أرضه، ملّكهم على عباده و بلاده ليحكموا بينهم بالعدل و الإنصاف و يعينوا الضعفاء، و يرحموا أهل البلاء، و يقمعوا أهل الظلم، و يجبروا الخلق على أحكام الشريعة، و يحكموا بينهم بالحق، شكرا لنعم اللّه عليهم، و خوفا من مسائلتهم غدا.
و قال الآخر: أ رأيتم، لو أمر الملك القاضي أن يحكم بيننا، فيحكم بأحد الأحكام الثلاثة، ما ذا تقولون، و ما ذا تفعلون؟
قالوا: ليس لنا أن نخرج من حكم الملك و لا من حكم القاضي، لأن القضاة خلفاء الأنبياء، و الملك حارس الدين.
و قال آخر: أ رأيتم، إن حكم القاضي بعتقها و تخلية سبيلها، ما ذا تصنعون؟
قال أحدهم: نقول مماليكنا و عبيدنا ورثناهم عن آبائنا و أجدادنا، و نحن بالخيار إن شئنا فعلنا، و إن شئنا لم نفعل.
قالوا: و إن قال القاضي: هاتوا الصّكوك و الوثائق و العهود و الشهود بأن