رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٣ - فصل و اعلم إن كنت محبا لأهل العلم و الحكمة أنك تحتاج أن تسلك طريق أهلها
إبليس و أعداء الرحمن.
فهل لك يا أخي بأن تنظر لنفسك، و تسعى في صلاحها، و تطلب نجاتها، و تفكّ أسرها، و تخلّصها من الغرق في بحر الهيولى و أسر الطبيعة و ظلمة الأجسام، و تخفّف عنها أوزارها، و هي الأسباب المانعة لها عن الترقّي إلى ملكوت السماء، و الدخول في زمر الملائكة، و السّيحان في فسحة عالم الأفلاك، و الارتفاع في درجات الجنان، و التّشمّم من ذلك الرّوح و الرّيحان المذكور في القرآن، و أن ترغب في صحبة أصدقاء لك نصحاء، و إخوان لك فضلاء، و ادّين لك كرماء، حريصين معاونين لك على صلاحك و نجاتك مع أنفسهم، قد خلعوا أنفسهم من خدمة أبناء الدنيا، و جعلوا عنايتهم و كدّهم في طلب نعيم الآخرة، بأن تسلك مسلكهم، و تقصد أقاويلهم، لتعرف اعتقادهم، و تنظر في علومهم لتفهم أسرارهم و ما يخبرونك به من العلوم النفسية، و المعارف الحقيقية، و المعقولات الروحانية، و المحسوسات النفسانية، إذا دخلت مدينتنا الروحانية، و سرت بسيرتنا الملكية، و عملت بسنّتنا الزكية، و تفقّهت في شريعتنا العقليّة، فلعلّك تؤيّد بروح الحياة، لتنظر إلى الملإ الأعلى، و تعيش عيش السعداء، مخلّدا مسرورا أبدا، بنفسك الباقية الشريفة الشفّافة الفاضلة، لا بجسدك المظلم الثقيل المتغيّر المستحيل الفاسد الفاني. وفّقك اللّه و إيانا و جميع إخواننا للسداد، و هداك و إيانا و جميع إخواننا للرشاد، حيث كانوا في البلاد، إنه رءوف رحيم بالعباد.
تمت رسالة الهيولى و الصورة و تتلوها رسالة السماء و العالم