رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٢٥ - فصل في بيان منفعة المشاورة لذوي الرأي
فإن في هذا خلاصا لهم و نجاة من الظلم، فإن القاضي سيحكم لهم إما بالبيع أو بالعتق أو بالتخفيف و الإحسان إليهم؛ فإن لم يفعل بنو آدم ما حكم به، و هربت هذه البهائم منهم، فلا وزر عليها.
فقال الملك للجماعة: ما ذا ترون فيما قال و أشار؟
فقالوا: صوابا و رشادا. ثم أشار غير صاحب العزيمة من آل بهرام، فإنه قال: أ رأيتم[١]، إن استباعت هذه البهائم و أجابتها بنو آدم إلى ذلك، من ذا الذي يزن أثمانها؟
قال الفقيه: الملك.
قال: من أين؟
قال: من بيت مال المسلمين من الجن.
قال صاحب الرأي: ليس في بيت المال ما يفي بأثمان هذه البهائم، و خصلة أخرى ان كثيرا من بني آدم لا يرغبون في بيعها، لشدة حاجتهم إليها و استغنائهم عن أثمانها، مثل الملوك و الأشراف و الأغنياء، و هذا أمر لا يتمّ، فلا تتعبوا أفكاركم في هذا.
فقال الملك: فما الرأي الصواب عندك؟ قل لنا.
قال: الصواب عندي أن يأمر الملك هذه البهائم و الأنعام الأسيرة في أيدي بني آدم أن تجمع رأيها و تهرب كلّها في ليلة واحدة، و تبعد من ديار بني آدم، كما فعلت حمر الوحش و الغزلان و الوحوش و السّباع و غيرها، فإن بني آدم إذا أصبحوا و لم يجدوا ما يركبون و لا ما يحمل أثقالهم، امتنعوا عن طلبها لبعد المسافة و مشقّة الطريق، فيكون هذا نجاة لها و خلاصا من جور بني آدم. فعزم الملك على هذا الرأي، ثم قال لمن كان حاضرا: ما ذا ترون فيما قال و أشار؟
[١] -أ رأيتم: أي اخبروني.