رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢١٩ - فصل في بيان شكاية الحيوان من جور الانس
و يتبادرون في نتف أسلتنا في شدة حاجتنا إليها، فقد تحيّرنا لا ندري لمن نشكر و ممّن نشكو و ممن نتظلّم! فلما فرغ الخنزير من كلامه التفت الحمار إلى الأرنب، و كان واقفا بين قوائم الجمل، فقال له: قم فتلكم و اذكر ما تلقون، معشر الأرانب، من جور بني آدم، و اشك إلى الملك الرحيم لعله يرحمنا و ينظر في أمرنا و يفكّ أسرنا من أيدي بني آدم! فقال الأرنب: أما نحن فقد هربنا من بني آدم و تركنا دخول ديارهم، و أوينا إلى الدّحال و الغياض و سلمنا من شرورهم، و لكنا بلينا بالكلاب و الخيل و الجوارح و معاونتهم لبني آدم علينا، و حملهم إلينا و طلبهم لنا و لإخواننا من الغزلان و حمر الوحوش و بقرها و إبلها و الوعول الساكنة في الجبال اعتصاما بها.
ثم قال الأرنب: أما الكلاب و الجوارح و تعاونهم لبني آدم فهم معذورون في معاونة الإنس علينا، لما لها من النصيب في أكل لحومنا، لأنها ليست من أبناء جنسنا بل من السباع. أما الخيل فلأنها منّا معاشر البهائم، و ليس لها نصيب في أكل لحومنا، فما لها و معاونة الإنس علينا لو لا الجهالة و قلّة المعرفة و قلّة التحصيل للأمور و الحقائق؟