رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٠ - فصل في ماهية الزمان من أقاويل العلماء
و وصفنا كيفيّة تكوّنها في باطن الأرض و جوف الجبال و قعر البحار، ثم يتلوها الرسالة السادسة التي ذكرنا فيها أمر النبات، و وصفنا أجناسه و أنواعه و خواصّه و منافعه و مضارّه، ثم يتلوها الرسالة السابعة التي ذكرنا فيها أجناس الحيوانات و أنواعها و اختلاف طباعها بقول وجيز.
و قد عملنا خمس رسائل أخر قبل هذه الرسالة في الرياضيات، أولاها رسالة العدد و خواصّه و كيفيّة نشوئه من الواحد الذي قبل الاثنين؛ ثم يتلوها الرسالة الثانية التي ذكرنا فيها أصول الهندسة و أنواع المقادير و كيفية نشوئها من النّقطة التي هي في صناعة الهندسة كالواحد في العدد؛ ثم يتلوها الرسالة الثالثة التي ذكرنا فيها النجوم و وصفنا الأفلاك و الكواكب، و بيّنا أن نسبتها إلى الشمس كنسبة العدد من الواحد، و منشإ مقادير الهندسة من النقطة؛ ثم يتلوها الرسالة التي ذكرنا فيها النسبة العددية و الهندسية و التأليفيّة، و أن منشأها كلّها من نسبة المساواة كمنشإ العدد من الواحد، و كمنشإ مقادير الهندسة من النقطة؛ ثم يتلوها الرسالة التي ذكرنا فيها المنطق و وصفنا فيها المقولات العشرة التي كلّ واحد منها جنس الأجناس، و بيّنا كمية أنواعها و خواصّها، و أن الواحد منها هو الجوهر، و التسعة الباقية هي الأعراض، و تعلّقها في وجودها بالجوهر كتعلق العدد بالواحد الذي قبل الاثنين. و قد تكلم في هذه الأشياء من قبلنا من الحكماء الأولين و دوّنوها في الكتب و هي موجودة في أيدي الناس، و لكن من أجل أنهم طوّلوا فيها الخطب، و نقولها من لغة إلى لغة، أغلق على الناظرين في تلك الكتب فهم معانيها، و ضاعت في الباحثين معرفة حقائقها؛ من أجل هذا عملنا هذه الرسائل، و أوجزنا القول فيها شبه المدخل و المقدّمات، لكيما يقرب على المتعلمين فهمها، و يسهل على المبتدئين النظر فيها.