رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٩٩ - فصل في ذكر تصانيف أحوال الطيور و أوقات الطيور و أوقات هيجانها و سفادها و كيفية اتخاذها أعشاشها و إصلاح أوكارها و كمية بيضها و مدة حضانتها و كيفية تربيتها لأولادها فنقول
بيضتين، و منها أربعا، و منها ستّا، و منها ثمانيا، و منها عشرا، و اثنتي عشرة و عشرين و ثلاثين.
و من الطيور ما يربّي فراخه مما في حوصلته من الحب المنقوع. و منها ما تلقم أفراخها بمنقارها من الصيد و الحب و الثمر. و منها ما تنفقص من بيضها بعضا و تحسيه أفراخها كالنعامة. و منها ما يبحث في الأرض و يلقي إلى أفراخه الحبّ و الدبيب[١] كالدّرّاج و الدّجاج.
و من الطيور ما هو سريع الطيران دائما طول النهار كالخطّاف. و منها ما هو ثقيل الطيران قليلا كالسّمّان. و منها بعيد الورد كالقطا. و منها بعيد الأسفار كالغراب. و منها ما لا يفارق الموطن كالعصافير. و منها ما تطير في أسفارها قطارا كقطار الجمال كالكركيّ[٢]. و منها ما يطير مصطفّا متحاذيا كصف المصلّين. و منها ما يطير جماعات مختلطات ملتئمة. و منها ما يطير مستقبلا للريح. و منها ما يطير مستدبرا لها. و منها ما يطير مواربا[٣] على الجانب. و منها ما يطير متوجها قاصدا. و منها ما يطير مرتفعا و منخفضا و يمنة و يسرة. و منها ما يطير مستقيما قاصدا. و منها ما إذا نهض للطيران عدا على وجه الأرض خطوات ثم استعلى في الجو. و منها ما ينهض منتصبا دفعة واحدة. و منها ما يرتقي في جو الهواء مختلفا مستديرا كالصاعد إلى المنابر.
و منها ما إذا استقلّ[٤] استقلّ منعرجا منعطفا كالصاعد للعقبة. و منها ما إذا استقلّ في جو الهواء أمسك عن تحريك جناحيه. و منها ما يمسكها تارة و يحرّكهما تارة أخرى. و منها ما إذا أراد النزول إلى الأرض نكّس رأسه، و زج نفسه منقضا و مصوّبا كالمطر يوم الريح. و منها ما ينزل برفق ملويّا كما
[١] -الدبيب: الهوام الصغيرة التي تلعب في الماء.
[٢] -الكركي: طائر اغبر اللون، ابتر الذنب، طويل العنق و الرجلين.
[٣] -مواربا: منحرفا ملتويا، و منه الوراب، اي الانحراف و الالتواء.
[٤] -استقلّ: ارتفع الطائر في طيرانه.