رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٩٠ - فصل
الإنسان، فإنه ملك الجسد، و منشأ الحواسّ، و معدن الفكر، و بيت الرويّة، و خزانة الحفظ، و مسكن النفس و مجلس محلّ العقل. و إن القلب خادم للدماغ و معينه في أفعاله، و إن كان هو أمير الجسد، و مدبّر البدن، و منشأ العروق الضوارب، و ينبوع الحرارة الغريزية. و خادم القلب و معينه في أفعاله ثلاثة أعضاء أخرى، و هي الكبد و العروق الضوارب و الرئة.
و هكذا حكم الكبد بيت الشراب يخدمه و يعينه في أفعاله خمسة أعضاء أخرى، و هي المعدة و الأوراد و الطّحال و المرارة و الكليتان.
و هكذا أيضا حكم الرئة بيت الريح يخدمها و يعينها في أفعالها أربعة أعضاء أخرى، و هي الصدر و الحجاب[١] و الحلقوم و المنخران و ذلك أن من المنخرين يدخل الهواء المستنشق إلى الحلقوم، و يعتدل فيه مزاجه، و يصل إلى الرئة، و يتصفّى فيها، ثم يدخل إلى القلب، و يروّح الحرارة الغريزية هناك، و ينفذ من القلب إلى العروق الضوارب، و يبلغ إلى سائر أطراف البدن الذي يسمّى النّبض، و يخرج من القلب الهواء المحترق إلى الرئة، و من الرئة إلى الحلقوم، و من الحلقوم إلى المنخرين أو إلى الفم. و الصدر يخدم الرئة في فتحه لها عند استنشاق الهواء، و ضمّه إياها عند خروج النفس؛ و الحجب تحفظ الرئة من الآفات العارضة لها عند الصّدمات و الدّفعات و اضطراب أحوال البدن.
و هكذا حكم الكبد تخدمه المعدة بإنضاج الكيموس قبل وصوله إليه، و تخدمه الأوراد بمصّها و إيصالها إليه بحال يجذب عكر الكيموس من الأخلاط الغليظة المحترقة منها إلى نفسها. و تخدمه المرارة بجذب المرّة الصفراء إلى نفسها، و تصفية الدم منها. و تخدمه الكليتان بجذب الرطوبة الرقيقة اللّيّنة منها إلى نفسها، و هو الذي يكون منه البول. و تخدمه
[١] -الحجاب: غشاء يستبطن أضلاع الصدر يمنة و يسرة، و يكون الصدر كالبطانة، و هو الذي يتسبب عن ورمه ذات الجنب.