رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٨٦ - فصل
فصل
و من الحيوان ما هو أتمّ بنية مما ذكرنا و أكمل صورة منها، و هو كل حيوان بدنه مؤلّف من أعضاء مختلفة الأشكال، و كلّ عضو مركّب من عدّة قطعات من العظام و كل قطعة منها مفنّنة الهيئات من الطول و القصر و الدّقة و الغلظ و الاستقامة و الاعوجاج، و مؤلفة كلّها بمفاصل مهندمة التركيب، مشدودة الأعصاب و الرّباطات، محشوّة الخلل باللحم، منسوجة بالعروق، محصّنة بالجلدة، مغطّاة بالشعر و الوبر و الصوف و الريش أو الصّدف أو الفلوس[١]، و في باطن أجسادها أعضاء رئيسة، كالدماغ و الرّئة و القلب و الكبد و الطّحال و الكليتين و المثانة و الأمعاء و المصارين و الأوراد[٢] و المعدة و الكرش و الحوصلة و القانصة و ما شاكلها.
و في ظاهر البدن أرجل و أيد و أجنحة و ذنب و مخالب و مناقير و حافر و ظلف و خفّ و ما شاكلها، كلّ ذلك لمآرب و خصال عدّة، و منافع جمّة لا يعلمها إلّا الذي خلقها و صوّرها و أنشأها و أتمها و أكملها و بلّغها إلى أقصى غاياتها و تمام نهاياتها.
و هذه كلها أوصاف الأنعام و البهائم و السباع و الوحوش و الطيور و الجوارح و بعض حيوان الماء و بعض الهوامّ كالحيّات. و الأنعام و هو كلّ ما له ظلف مشقوق. و البهائم ما كان لها حافر. و السباع ما كان لها أنياب، و مخالب الوحوش ما كان مركّبا بين ذلك. و الطيور ما كان لها أجنحة و ريش و منقار.
و الجوارح ما كان لها أجنحة و منقار مقوّس و مخالب معقّفة معقربة.
و حيوان الماء ما يقيم فيه و يعيش، و الحشرات ما يطير و ليس لها ريش، و الهوامّ ما يدبّ على رجلين أو أربع، أو يزحف أو ينساب على بطنه، أو يتدحرج على جنبيه.
[١] -الفلوس: ما على السمك من القشر.
[٢] -الأوراد: أرادوا بها الأوردة، جمع وريد.