رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٨٥ - فصل
يعيش في المواضع المظلمة، و لا يحتاج إلى البصر؛ و لو كان له بصر لكان ذلك وبالا عليه من حفظه، ففي إغماض العين من القذى ضرورة لأن الحكمة الإلهية لم تعط الحيوان عضوا و لا حاسّة لا يحتاج إليها و لا ينتفع بها. و منه ما هو أتمّ بنية و أكمل صورة، و هو ما له خمس حواسّ كاملة و هي اللّمس و الذوق و الشم و السمع و البصر، ثم يتفاضل في الجودة و الدّون.
فصل
و من الحيوانات ما يتدحرج كدودة الثلج، و منها ما يزحف كدودة الصّدف، و منها ما ينساب كالحية، و منها ما يدبّ كالعقارب، و منها ما يعدو كالفأر، و منها ما يطير كالذّباب و البقّ. و مما يدبّ و يمشي ما له رجلان، و منها ما له أربع أرجل، و منها ما له ستّ أرجل، و منها ما له أكثر كالدّخّال[١]. و مما يطير من الحشرات ما له جناحان، و منها ما له أربعة أجنحة، و منها ما له ست أرجل و أربعة أجنحة و مشفر و مخالب و قرون كالجراد، و منها ما له خرطوم كالبقّ و الذّباب، و منها ما له مشفر و حمة كالزنابير. و من الهوامّ و الحشرات ما له فكر و رويّة و تمييز و تدبير و سياسة مثل النمل و النحل، يجتمع جماعة منهم[٢] و يتعاونون على أمر المعيشة، و اتخاذ المنازل و البيوت و القرى، و جمع الذخائر و القوت للشتاء؛ و يعيش[٣] حولا و ربما زاد. و ما كان غير هذين من الهوامّ و الحشرات مثل البقّ و البراغيث و الذّباب و الجراد و ما شاكلها فإنها لا تعيش حولا كاملا، لأنه يهلكها الحر و البرد المفرطان، ثم يتكوّن في العام القابل مثلها.
[١] -الدخّال: دويبة كثيرة القوائم تعرف بأم أربع و أربعين.
[٢] -منهم: اجريت مجرى العاقل لأنهم جعلوا لها فكرا و روية.
[٣] -يعيش: الضمير يعود إلى ما له فكر و روية.