رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٧ - فصل في ماهية الزمان من أقاويل العلماء
فصل في ماهية الزمان من أقاويل العلماء
أما الزمان عند جمهور الناس فهو مرور السنين و الشهور و الأيام و الساعات، و قد قيل إن عدد حركات الفلك بالتكرّر، و قد قيل إنه مدّة يعدّها حركات الفلك، و قد يظنّ كثير من الناس أن الزمان ليس بموجود أصلا إذا اعتبر بهذا الوجه، و ذلك أن أطول أجزاء الزمان السّنون، و السّنون منها ما قد مضى و منها ما لم يجيء بعد، و ليس الموجود منها إلّا سنة واحدة، و هذه السنة أيضا شهور منها ما قد مضى و منها ما لم يجيء بعد، و ليس الموجود منها إلّا شهرا واحدا، و هذا الشهر منه أيام قد مضت و أيام لم تجىء بعد، و ليس الموجود منها إلا يوما واحدا، و هذا اليوم ساعات منها ما قد مضت و منها ما لم تجىء بعد، و ليس الموجود منها إلا ساعة واحدة، و هذه الساعة أجزاء منها ما قد مضى و آخر ما جاء بعد، فبهذا الاعتبار ليس للزمان وجود أصلا.
فأما الوجه الآخر إذا اعتبر فالزمان موجود أبدا، و ذلك أن الزمان كلّه يوم و ليلة، أربع و عشرون ساعة، و هي موجودة في أربع و عشرين بقعة من استدارة الأرض تكون حولها دائما. بيان ذلك أنه إذا كان نصف النهار في يوم الأحد مثلا في البلد الذي طوله تسعون درجة، فإن الساعة الأولى من هذا اليوم موجودة في البلدان التي طولها من درجة إلى خمس عشرة درجة، و الساعة الثانية موجودة في البلدان التي طولها من ستّ عشرة درجة إلى ثلاثين درجة، و الساعة الثالثة موجودة في البلد الذي طوله من إحدى و ثلاثين درجة إلى خمس و أربعين درجة، إلى ستين درجة، و الساعة الرابعة موجودة في البلدان التي طولها من ستّ و أربعين درجة إلى ستين درجة، و الساعة الخامسة موجودة في البلدان التي طولها من إحدى و ستين درجة إلى خمس و سبعين درجة، و الساعة السادسة موجودة في البلدان التي طولها من ستّ و سبعين درجة إلى سبعين درجة، و الساعة السابعة موجودة في البلدان التي طولها من إحدى و تسعين درجة إلى