رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٤١ - فصل في كيفية وصول تأثير الأشخاص الفلكية الثابتة الوجود الدائمة الدوران إلى هذه الأشخاص السفلية الكائنة عن حركاتها الفلكية القليلة الثبات الدائمة السيلان
و مرموزات لواضعها، و إلى هذا المعنى أشار إبراهيم خليل الرحمن.
و اعلم بأن غرض الأنبياء، :، و واضعي النواميس الإلهية أجمع، غرض واحد و قصد واحد، و إن اختلفت شرائعهم و سنن مفترضاتهم، و أزمان عباداتهم، و أماكن بيوتاتهم، و قرابينهم و صلواتهم، كما أن غرض الأطباء كلهم غرض واحد و مقصد واحد في حفظ الصحة الموجودة، و استرجاع الصحة المفقودة، و إن اختلفت علاجاتهم في شراباتهم و أدويتهم بحسب اختلاف الأمراض العارضة للأبدان في الأوقات المختلفة، و العادات المتغايرة، و الأسباب المفنّنة من الأهوية و البلدان.
و ذلك أن غرض الأطباء كلهم هو اكتساب الصّحة للمريض و حفظها على الأصحاء، و دفع الأمراض و إزالتها عن المرضى، فهكذا غرض الأنبياء، :، و غرض جميع واضعي النواميس الإلهية من الفلاسفة و الحكماء، و ذلك أنهم أطباء النفوس، و غرضهم هو نجاة النفوس الغريقة في بحر الهيولى، و إخراجها من هاوية عالم الكون و الفساد، و إيصالها إلى الجنة عالم الأفلاك و سعة السّماوات، بتذكيرها ما قد نسيت من مبدئها و معادها، كما قال اللّه تعالى عزّ و جل: «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟» و قال: «وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» و قال:
«لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» فتؤوبون و ترجعون، كما قال: «يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً».